قال الخطيب في (تاريخ بغداد) (8/13) : (قال لي أبو القاسم الأزهري: كنت أحضر عند عبد الله بن بكير وبين يديه أجزاء كبار قد خرج فيها أحاديث ، فأنظر في بعضها فيقول لي: أيما أحب إليك: تذكر لي متن ما تريد من هذه الأحاديث حتى أخبرك بإسناده أو تذكر إسناده حتى أخبرك بمتنه ؟ فكنت أذكر له المتون فيحدثني بالأسانيد من حفظه كما هي في كتابه ؛ وفعلت هذا معه مرارًا كثيرة) .
وقال الذهبي في ترجمة أبي عبد الله بن منده من (تذكرة الحفاظ) : (3/1034) (قال جعفر المستغفري: ما رأيت أحدًا أحفظ من أبي عبد الله بن منده ، سألته يومًا: كم يكون سماعات الشيخ ؟ قال: تكون خمسة آلاف منّ ؛ قلت: المنّ يجيء عشرة أجزاء كبار) .
وقال الذهبي في (السير) (13/43) في ترجمة أحمد بن ملاعب البغدادي: (وقع لي جزء صغير من حديثه) .
ويظهر أن المراد بالجزء عند الإطلاق - أعني عند عدم تقييده بصغر ولا كبر - هو الجزء المتوسط في مقداره .
وقال الدكتور موفق بن عبدالله في (توثيق النصوص وضبطها عند المحدثين) (ص229) :(وقد يقسم المصنِّف الكتابَ الواحد إلى أجزاء متعددة .
أما عدد أوراق الجزء الحديثي فهو أمر مختلف فيه ، فمنهم من جعله عشر أوراق ، ومنهم اثنتي عشرة ورقة ... وهكذا .
وقد يقسِّم البعضُ الكتابَ كلَّه إلى أجزاء كبيرة ، كما في كتاب"المؤتلف والمختلف"للدارقطني نسخة سراي مدينة برقم 464 ، إذْ جُزِّئ الكتابُ فيها إلى جزأين ، كل جزء يقع في 189 ورقة).
قلت: وهذا يشبه المعنى المتعارف عليه للجزء في هذا العصر ، إذ المراد عندهم بأجزاء الكتاب أقسامه المنفصلة عن بعضها ، فيقال مثلًا: طبع صحيح البخاري بمطبعة كذا في أربعة أجزاء ، والمراد أربعة مجلدات ، أو أربعة أسفار .
إذن صار للجزء معنى لغوي وثانٍ اصطلاحي وثالث عرفي .