فائدة: ينظر في مسألة جحود الشيخ لمرويه إلى جهتين:
الأولى: قوة جحود الشيخ أي قوة جزمه بالنفي ، وقوة جزم الراوي عنه بالسماع .
والثانية: رتبة كل منهما في العدالة والضبط .
ويرجَّح قول من فاق صاحبه في محصل الفرق بينهما في هاتين الجهتين ، ولكن ينبغي قبل الترجيح مراعاة القرائن الحافّة بدعوى كل منهما كالمتابعات والشواهد ونحوهما ومظان الوهم أو النسيان وأسبابهما وما يتعلق بذلك .
فائدة ثانية: قال الزركشي في (النكت) (1/313-314) : (قوله"أما إذا قال المروي عنه: لا أعرفه--- إلى آخرهِ"حاصله أنه يعمل بالخبر لأن الراوي جازم بسماعه، قال ابن شاهين: بلغني عن أبي بكر الأثرم قال: قلت لأحمد بن حنبل: يضعف الحديث عندك أن يحدث الثقة عن الرجل ويسأل عنه فينكره أو لا يعرفه؟ فقال: لا، قد كان معمر يروي عن ابنه عن نفسه عن عبد الله بن عمر.
وحكى ابنُ الأثير ثلاثة مذاهب:
أحدها: هذا.
وثانيها: أنه يبطل العمل به.
وثالثها: التفصيل في الشيخ؛ فإن كان رأيه يميل إلى غلبة نسيان وكان ذلك عادته في محفوظاته قبل رواية غيره عنه؛ وإن كان رأيه يميل إلى جهله أصلًا بذلك الخبر رد؛ فقلما ينسى الإنسان شيئًا حفظه نسيانًا إلا ويتذكر بالتذكير، والأمور تبنى على الظاهر، لا على النادر؛ وحينئذ فللشيخ أن يقول: حدثني فلان عني أني حدثته (1) .
تنبيه: هذا كله إذا أنكره قولًا؛ وفي إنكاره فعلًا حالتان:
إحداهما: أن ينكره فعلًا بأن يعمل بخلاف الخبر فإن كان قبْل الرواية فلا يكون تكذيبًا لأن الظاهر أنه تركه لما بلغه الخبر، وكذا إذا لم يعلم التاريخ؛ وإن كان بعد الرواية فإن كان الخبر يحتمل ما عمل به بتأويل لم يكن تكذيبًا وإلا فالخبر مردود.
(1) وهذا داخل تحت باب (من حدث فنسي) .