فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 1631

فأما إذا أقره فهو إنما يفعل ذلك إما بسبب نسيانه واشتباه الأمر عليه ، أو كونه مغفلًا ، أو كونه قليل الفطنة مفرطًا في إحسان الظن ، أو شديد الغفلة ، أو كثير الوهم والتهاون عديم المبالاة والحرص، أو جامعًا بين حسن الظن بالملقِّن وسوء الحفظ لمروياته ، أو بسبب ميله إلى الكذب ورغبته فيه وعدم تحرجه منه.

فإذا فعل ذلك أي أقر التلميذ وصفوه بقولهم: (لُقِّن حديثًا) أو (لُقِّن) أو (لُقِّن فتلقَّن) أو (كان يُلَقّن فيتَلَقن) ؛ وقد يكتفون بكلمة (كان يُلَقَّن) أو (كان يتلقن) ؛ ولكن التعبير بصيغة (كان) أكثر ما يستعملونه في تكرر قبول التلقين، أو ما يقوم مقامه من وجود الأمارات الدالة على تهيُّئه لقبول التلقين المتكرر وجوازه عليه.

وأما إذا لم يقرَّه فهو دليل ضبطه وإتقانه لتلك الأحاديث (1) .

(1) قال الخطيب في (تاريخ بغداد) (12/353-354) :(قرأت على علي بن أبي علي البصري عن علي بن الحسن الجراحي حدثنا أحمد بن محمد بن الجراح أبو عبد الله قال: سمعت أحمد بن منصور الرمادي يقول: خرجت مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين إلى عبد الرزاق ، خادمًا لهما ؛ فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل: أريد أختبر أبا نعيم! فقال له أحمد بن حنبل: لا تريد ، الرجل ثقة ؛ فقال يحيى بن معين: لا بد لي! فأخذ ورقة فكتب فيها ثلاثين حديثًا من حديث أبي نعيم ، وجعل على رأس كل عشرة منها حديثًا ليس من حديثه ؛ ثم جاءا إلى أبي نعيم فدقّا عليه الباب فخرج فجلس على دكان طين حذاء بابه وأخذ أحمد بن حنبل فأجلسه عن يمينه ؛ وأخذ يحيى بن معين فأجلسه عن يساره ؛ ثم جلست أسفل الدكان؛ فأخرج يحيى بن معين الطبق فقرأ عليه عشرة أحاديث وأبو نعيم ساكت ؛ ثم قرأ الحادي عشر ؛ فقال له أبو نعيم: ليس من حديثي ، فاضرب عليه .

ثم قرا العشر الثاني وأبو نعيم ساكت ، فقرأ الحديث الثاني ، فقال أبو نعيم: ليس من حديثي فاضربْ عليه .

ثم قرأ العشر الثالث ، وقرأ الحديث الثالث فتغير أبو نعيم وانقلبتْ عيناه ، ثم أقبل على يحيى بن معين فقال له: أما هذا - وذراع أحمد في يده - فأورع من أن يعمل مثل هذا ؛ وأما هذا - يريدني - فأقل من أن يفعل مثل هذا ؛ ولكن هذا مِن فِعلك يا فاعل ؛ ثم أخرج رجله فرفس يحيى بن معين فرمى به من الدكان ، وقام فدخل داره ! فقال أحمد ليحيى: ألم أمنعْك من الرجل وأقل لك انه ثبت؟! قال: والله لَرفسَتُه لي أحبُّ إليَّ من سفري!).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت