فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1631

كان من شأن المتقنين في النسخ والكتابة أن يضعوا علامات توضح ما يُخشى أن يَتوهم فيه من يقف عليه ، فمن ذلك أنه إذا وجد كلامًا صحيحًا معنى ورواية وهو عرضة للشك في صحته أو الخلاف فيه كتب فوقه علامة التصحيح أي ( صح ) ؛ وإذا وجد عبارة صحيحة في نقلها ، ولكنها خطأ في ذاتها وضع فوقها علامة التضبيب ، وتسمى أيضًا ( التمريض ) وهي صاد ممدودة هكذا ( صـ ) ، ولكن لا يلصقها بالكلام ، لئلا يظن أنه إلغاء له وضربٌ عليه .

وهذه الصاد إما أنها نصف كلمة (صح) للمعنى الآتي بيانه ، أو هي الحرف الأول من كلمة (ضبة) للمعنى الآخر الآتي بيانه أيضًا (1) .

قال القاضي عياض في (الإلماع) (ص166-169) تحت هذا الباب (باب في التصحيح والتمريض والتضبيب) ما نصه:

(أما كتابة"صح"على الحرف ، فهو استثبات لصحة معناه وروايته ، ولا يكتب"صح"إلا على ما هذا سبيله ، إما عند لحقه ، أو إصلاحه ، أو تقييد مهمَله وشكل مشكِله ، ليُعْرف أنه صحيح بهذه السبيل ، قد وقف عليه عند الرواية واهْتَبَل بتقييده .

(1) ولم أر من ذكر احتمال أنها مأخوذة من التمريض ، وإن كانوا يسمون التضبيب تمريضًا ، فالظاهر أن هذا الاحتمال بعيد أو غير وارد أصلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت