وكان من عادتهم أن يكتبوا ذلك فوق سطر التسمية ، أو في حاشية أول ورقة من الكتاب ، وإن كان سماعه الكتاب في أكثر من مجلس كتب عند انتهاء السماع في كل مجلس علامة البلاغ ؛ ويكتب في الذي يليه التسميع والتاريخ كما يكتب في أول الكتاب ؛ قال الخطيب: ورأيت كتابًا بخط أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل مما سمعه منه ابنه عبد الله وفي حاشية ورقة منه (بلغ عبد الله) .
وكان المحدثون يحفظون تلك السماعات أو يحافظون عليها ويتفقدونها ، ويعرفون ما قد يقع فيها من تبديل أو تزوير .
ولكتابة التسميع شروط وآداب ، منها: أن تكون الكتابة من قِبل بعض الثقات الحاضرين ممن له خط معروف مميز ، ويحصل ذلك باطلاع من حضر كلهم أو كثير منهم ؛ ولا بأس عليه عند هذا بأن لا يصحح الشيخ عليه ، أي لا يحتاج حينئذ إلى كتابة الشيخ خطه بالتصحيح .
وأما أن يكتب التلميذ سماعًا لنفسه ، دون أن يطلع عليه غيره ممن سَمِع معه ، فالأولى أن لا يُصار إلى ذلك إلا عند الحاجة ؛ ولكن لا ريب أن من استيقن أنه سمع جاز له أن يكتب سماعًا لنفسه ، ويُقبل منه ذلك إن كان ممن قد ثبتت عدالته عند النقاد (1) .
ومن ثبتت عدالته وأمانته ثم ادعى سماعًا ولا معارض له ، أو يعارضه ما له فيه عذر قريب ، فإنه يُقبل منه ، وقد قرأ عبد الرحمن بن منده جزءًا على أبي أحمد الفرضي وسأله خطه ليكون حجة له ، فقال له: يا بني عليك بالصدق ، فإنك إذا عُرفْتَ به لا يكذِّبك أحد وتُصَدَّقُ فيما تقول وتنقل ؛ وإذا كان غير ذلك فلو قيل لك: ما هذا خط الفرضي ماذا تقول لهم ؟
(1) مما تقدم يُعلَم - ولو إجمالًا - كيف كانت تنشأ الأصول المعتبرة للرواة؟