فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 1631

هذا معنى تدليس التسوية ، وأما معنى التسوية؛ فالتسوية لها في اصطلاح المحدثين ثلاثة معان:

الأول: تدليس التسوية، وقد تقدم شرحه.

والثاني: التسوية التي ليست بتدليس، وهي حذف المحدث راويًا من الرواة الذين بين شيخه والصحابي، بحيث لا يكون تدليسًا، وذلك بأن يصير السند بعد حذف ذلك الراوي منقطعًا ظاهر الانقطاع.

وتسمية هذا النوع من إسقاط الرواة تقصيرًا أولى من تسميته تسوية، وقَلَّ بين المتقدمين من العلماء من يستعمل التسوية بهذا المعنى.

والثالث: هو تغيير الأسانيد الساقطة أو النازلة بالزيادة والنقص والتبديل ونحو ذلك، بحيث تكون مقبولة أو مرغوبًا فيها، وهذا صنيع الكذابين واللاعبين، ومن هذا المعنى وصفهم بعض المجروحين بأنه كان يسوّّي الأسانيد.

وبعدُ، فإذ بان بهذا الفرقُ بين (التسوية) و (تدليس التسوية) ، فمن المناسب أن أزيد على هذا البيان هنا شيئًا آخر ، وهو بيان معنى مصطلحين آخرين بين كل واحد منهما وتدليس التسوية نوع من العموم والخصوص أو التداخل أو التشابه والتقارب في المعنى، وهما التقصير والتجويد.

أما التقصير: فبيانه أنه كان جماعة من القدماء - ومنهم أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان - يستعملون لفظة (قصّر) للتعبير عن إسقاط الراوي بعض من فوق شيخه في السند بحيث يصير السند بعد ذلك منقطعًا؛ وقد يكون ذلك الإسقاط عمدًا مع ضبط فاعله لما سمعه، أو يفعله من أجل شكه فيه وعدم ضبطه له، أو يفعله خطأ؛ وقد يكون الساقط واحدًا أو أكثر، ومعلوم أن هذا ليس من التدليس في شيء.

فلفظة"التقصير"إذن مستعملة بالمعنى الثاني المذكور للفظة التسوية.

ومنهم أيضًا من كان يستعمل لفظة (قصَّرَ) للتعبير عن وقف الراوي الحديث الذي رفعه غيره أو رفعه هو في وقت آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت