فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 1631

مثال ذلك ما كان يفعله عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي؛ من أنه كان يقول: (حدثنا) ، ثم يسكت ينوي القطع ، ثم يقول مثلًا: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ؛ فيذكر حديثًا لم يسمعه من هشام ؛ ويكون تقدير الكلام عنده ، أي في نفسه ، هو (حدَّث هشام عن أبيه ) ؛ وذلك بعد أن يُضرِب عن جملته الأولى وهي (حدثنا) ويُعْرض عن إتمامها .

قال ابن سعد في (الطبقات) (7/291) في عمر هذا: (وكان يدلس تدليسًا شديدًا وكان يقول:"سمعتُ"و"حدثنا"، ثم يسكت ثم يقول:"هشام بن عروة، الأعمش") ا.هـ.

وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكر عمر بن علي فأثنى عليه خيرًا، وقال: (كان يدلس، سمعته يقول: حجاج سمعته، يعني: حدثنا آخر، قال أبي: هكذا كان يدلس) ا.هـ من (تهذيب الكمال) .

وهذا النص موجود في (سؤالات عبد الله بن أحمد لأبيه) (3/14) ولكن أخطأ المحقق في قراءة النص ففصل أول الكلام عن آخره؛ نبه عليه الشيخ عبد الله السعد في تقديمه لكتاب (منهج المتقدمين في التدليس) لناصر بن حمد الفهد (1) .

(1) وهم ابن حجر إذ مثَّل في (النكت) (2/617) لهذا النوع من التدليس بعمر بن عبيد الطنافسي بدل عمر بن علي المقدمي؛ فقال في شرح معنى تدليس القطع: (مثاله ما رويناه في"الكامل"لأبي أحمد ابن عدي وغيره عن عمر بن عبيد الطنافسي أنه كان يقول:(حدثنا) ، ثم يسكت ينوي القطع، ثم يقول: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها).

وهذا النص الذي نقله عن (الكامل) لابن عدي ليس موجودًا في المطبوع منه ؛ ويظهر أن الطنافسي لم يصفه بالتدليس أحد من العلماء قبل الحافظ ابن حجر في (النكت) ،

قال الشيخ عبد الله السعد في التقديم المذكور: (وأما عمر بن عبيد الطنافسي فلا أعلم أن أحدًا وصفه بالتدليس أصلًا، غير الحافظ بن حجر في(النكت) ولذلك لا أعلم أن أحدًا ذكره في (طبقات المدلسين) حتى ابن حجر في (طبقاته) لم يذكره ، فهذا يدل على وهمه عندما وصفه بالتدليس ؛ والله أعلم) . انتهى.

فابن حجر - كما يؤخذ من عبارة الشيخ، وكما هو الواقع - لم يصف الطنافسيَّ بالتدليس في (التهذيب) ولا (التقريب) ، ولا في كتبه الأخرى المعروفة ، وإنما ذكر في (طبقات المدلسين) المقدميَّ فقال: (عمر بن علي المقدمي من أتباع التابعين ، ثقة مشهور ، كان شديد الغلو في التدليس ، وصفه بذلك أحمد وابن معين والدارقطني وغير واحد ؛ وقال ابن سعد: ثقة وكان يدلس تدليسًا شديدًا ، يقول: ثنا ، ثم يسكت ، ثم يقول: هشام بن عروة ، أو الأعمش ، أو غيرهما ؛ قلت: وهذا ينبغي أن يسمى تدليس القطع) .

وقال في ترجمة عمر بن علي المقدمي من (التقريب) : (ثقة وكان يدلس شديدًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت