فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 1631

وهو كما قال ابن حجر في (النكت) (2/617) : (أن يروي عن شيخين من شيوخه ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه ، ويكون قد سمع ذلك من أحدهما دون الآخر ، فيصرح عن الأول بالسماع ويعطف الثاني عليه ، فيوهم أنه حدث عنه بالسماع أيضًا ؛ وإنما حدث بالسماع عن الأول ثم نوى القطع فقال:(وفلان) ، أي: وحدث فلانٌ).

مثاله ما روى الحاكم في (معرفة علوم الحديث) (ص131) قال: (وفيما حدثونا أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يومًا على أن لا يأخذوا منه التدليس ، ففطن لذلك ، فكان يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حسين ومغيرة عن إبراهيم؛ فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ فقالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفًا مما قلته، إنما قلت حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي) ا.هـ.

ولكن هذه القصة ذكرها الحاكم بغير سند، ويظهر أنها لم تُرو مسندة، فعلى هذا لا تصح.

وقد قصر ابن حجر في (النكت) تدليس العطف على هذا النوع من أنواعه، فلم يذكر تحت هذا الاسم غيرَه.

النوع الثاني من أنواع تدليس العطف: عطف جملة سياق حديث على جملة سياق حديث قبله، أي عطف إسناد حذفت الصيغة من أوله على إسناد آخر لا حذف فيه:

ورد نحو ذلك فيما يظهر في صنيع هشيم في حديثه التالي:

قال عبد الله بن أحمد في (العلل ومعرفة الرجال) (2191) : (حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال أخبرنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يوم خيبر للفرس سهمين وللرجل سهمًا) ؛ ثم قال (2192) :(حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك.

سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من عبيد الله).

فهشيم ساق حديثًا لشيخه الكلبي بقوله (حدثنا) ، ثم عطف عليه حديثًا لشيخه عبيد الله ولكن لم يبدأه بأي صيغة؛ فهو أراد بهذا العطف عطف جملة على جملة، أي (وحدث عبيد الله) إلى آخره، لا عطف فاعل على فاعل، أعني لم يعطف عبيد الله على الكلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت