قال العراقي: وأول من سماه بذلك الدارقطني فيما أعلم ، قال: إلا أنه لم يقيده بكونهما قرينين بل كل اثنين روى كل منهم عن الآخر يسمى بذلك وإن كان أحدهما أكبر وذكر منه رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر وعمر وسعد بن عبادة وروايتهم عنه ورواية عمر عن كعب وكعب عنه وبذلك يندفع اعتراض ابن الصلاح على الحاكم في ذكره في هذا رواية أحمد عن عبد الرزاق عنه لأنه ماش على ما قاله شيخه ونقله عنه (1) .
ثم وجه التسمية ، قال العراقي: لم أر من تعرض لها .
قال: إلا أن الظاهر أنه سمي به لحسنه لأنه لغة المزين (2) ، والرواية كذلك إنما تقع لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة أو النزول فيحصل للإسناد بذلك تزيينٌ .
قال: ويحتمل أن يكون سمي بذلك لنزول الإسناد فيكون ذمًا من قولهم: رجل مدبج: قبيح الوجه والهامة ، حكاه صاحب (المحكم) ، وقد قال ابن المديني والمستملي: النزول شؤم ، وقال ابن معين: الإسناد النازل حدرة (3) في الوجه .
قال: وفيه بعد ، والظاهر الأول .
قال: ويحتمل أن يقال: إن القرينين الواقعين في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة شُبِّها بالخدين إذ يقال لهما: الديباجتان، كما قاله الجوهريُّ وغيرُه .
(1) إذا كان الدارقطني هو أول من سمى هذا النوع بهذا الاسم فلا بد في معرفة معناه الرجوع إلى ما قاله الدارقطني نفسه ؛ إلا إذا أراد أحد من الناس أن ينشئ اصطلاحًا جديدًا لهذه الكلمة فعليه حينئذ أن يبين اصطلاحه مع أنه لا مقتضي لتعدد الاصطلاحات ومخالفة القدماء فيها ، بل إن ذلك مما لايحسن ولا يستساغ ، رغم مقولتهم المشهورة: (لا مشاحة في الاصطلاح) .
(2) أو سمي به لحسنه الناشئ عن قلته وطرافته .
(3) التحدير ورم الجلد وغلظه من الضرب ، والمراد أنه تشويه وقبح .