وكان النيروز الفارسي في وقت نقل المعتضد له يوم الجمعة لإحدى شعرة ليلة خلت من صفر سنة اثنين وثمانين ومئتين ، ومن شهور الروم الحادي عشر من نيسان ، فأخره حسبما أوجبه الكبس ستين يومًا ، حتى رجع إلى وقته الذي كانت الفرس ترده إليه ؛ وكان قد مضى لذلك مئتان واثنتان وثلاثون سنة فارسية ، تكون من سني العرب مئتين وتسعة وثلاثين سنة وبضعة عشر يومًا ؛ ووقع بعد التأخر يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة اثنين وثمانين ومئتين ، ومن شهور الروم الحادي عشر من حزيران ؛ انتهى ما حكاه العسكري ) .
ثم تكلم الصفدي على معنى قوله تعالى (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) الآية ، وعلى حديث (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض) .
وقال السخاوي رحمه الله في (فتح المغيث) (4/309) :(وأول من أمر به عمر بن الخطاب ، وذلك في سنة ست عشرة من الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة ؛ واختير لابتدائه أول سنيِّها بعد أن جمع المهاجرين واستشارهم فيه ، لأنها - فيما قيل - غيرُ مختلف فيها ، بخلاف وقت كل من البعثة والولادة ؛ وأما وقت الوفاة فهو وإن لم يُختلف فيه فالابتداء به وجعله أصلًا غير مستحسن عقلًا ، لتهييجه للحزن والأسف ، وأيضًا فوقت الهجرة مما يُتبرك به ، لكونه وقت استقامة ملة الإسلام وتوالي الفتوح وترادف الوفود واستيلاء المسلمين .
ثم اختير أن تكون السنة مفتتحة من شهورها بالمحرم ، لكونه شهر الله ، وفيه يكسى البيت ويضرب الورق ، وفيه يوم تاب فيه قوم فتيب عليهم ، وكان السبب فيه كما رواه ابن جرير من طريق الشعبي أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر أنه يأتينا منك كتب ليس فيها تاريخ فأرخ).