فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 1631

وقال العسكري في كتاب"الأوائل": أول من أخَّر النيروزَ المتوكلُ ، قال: بَيْنَا المتوكلُ يطوف في متصيَّد له إذ رأى زرعًا أخضرَ ، قال: قد استأذنني عبيدالله بن يحيى في فتح الخراج ، وأرى الزرع أخضر ، فقيل له: إنَّ هذا قد أضرَّ بالناس ، فهم يقترضون ويستسلفون ، فقال: هذا شيء حَدَثَ أم هو لم يزل كذا؟ فقيل له: حادث ، ثُمَّ عُرِّف أن الشمس تَقطع الفلك (1) في ثلاثمئة وخمسة وستين يومًا وربع يوم (2) ، وأنَّ الروم تكبسُ في كل أربع سنين يومًا ، فيطرحونه من العدد ، فيجعلون شباط ثلاث سنين متواليات ثمانية وعشرين يومًا وفي السنة الرابعة - وهي التي تسمى الكبيس - ينجر (3) - من ذلك الربع يومٌ تام فيصير شباط تسعة وعشرين يومًا ؛ فكانت الفرس تكبس الفضل الذي بين سنتها وبين سنة الشمس في كل مئة وستة عشر سنة شهرًا ، وهكذا الكبس - على طوله - أصحُّ من كبس الروم ، لأنه أقرب إلى ما يحصله الحُسّاب من الفضل في سنة الشمس ؛ فلما جاء الإسلام عُطِّل ذلك (4) ، ولم يُعمل به ، فأضرَّ

(1) يعني دورتها السنوية الكاملة .

(2) إذا ضربنا اثني عشر شهرًا في ثلاثين يومًا يكون الحاصل (360) يومًا ، ثم في أشهر السنة سبعة أشهر أيّامها (31) يومًا ، فإذا أُضيفت يكون المجموع (367) يومًا ، فإذا طُرح منها النقصُ الذي خُصَّ به شهر شباط - وهو يومان - صار الحاصل الأخير (365) يومًا ، ومعنى هذا أن كل سنة تتزحزح ، أو تتقدم ، عن التي قبلها بمقدار ربع يوم ، فإذا مرت مئة وعشرون سنة صار الفرق شهرًا ، أي أن شهر حزيران مثلًا يحل محل شهر أيار ، ولذي لاحظه المتوكل في القصة السابقة قريب من هذا ؛ فكان لا بد من الاحتراز من ذلك ، وقد كان للروم في ذلك الاحتراز طريقة يكررونها كل أربع سنوات ، وللفرس طريقة أخرى يكررونها كل مئة سنة ؛ وتابِعْ قراءة بقية الكلام في المتن تتبين لك تفاصيل المقصود .

(3) وفي نسخة (يتحيز) ، قلتُ: لعلها (ينجُز) .

(4) أي الكبس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت