المعنى الأول لكلمة الأصل: كتاب المحدث الذي يُثبِت فيه سماعَه ، ومنه يحدّث طلّابه ، أو يرجع إليه عند الحاجة إذا كان يحدث من حفظه فنسي شيئًا أو شكَّ فيه ؛ وهو أيضًا حجته على من يخالفه أو يشك في صدقه أو في إصابته (1) .
(1) وكان للأصل أهمية بالغة وشأن كبير عند طبقات من المحدثين؛ قال العلامة المعلمي في (التنكيل) (ص407-408) :
(واعلم أن المتقدمين كانوا يعتمدون على الحفظ، فكان النقاد يعتمدون في النقد عدالة الراوي واستقامة حديثه، فمن ظهرت عدالته وكان حديثه مستقيمًا وثقوه.
ثم صاروا يعتمدون الكتابة عند السماع، فكان النقاد إذا استنكروا شيئًا من حديث الراوي طالبوه بالأصل ثم بالغوا في الاعتماد على الكتابة وتقييد السماع، فشدد النقاد، فكان أكثرهم لا يسمعون من الشيخ حتى يشاهدوا اصله القديم الموثوق به المقيد سماعه فيه، فإذا لم يكن للشيخ أصل لم يعتمدوا عليه، وربما صرح بعضهم بتضعيفه؛ فإذا ادعى السماع ممن يستبعدون سماعه منه كان الأمر أشد.
ولا شك أن في هذه الحالة الثالثة احتياطًا بالغًا لكن إذا عرفت عدالة الرجل وضبطه وصدقه في كلامه وادعى سماعًا محتملًا ممكنًا ولم يبرز به أصلًا، واعتذر بعذر محتمل قريب ولم يأت بما ينكر فبأي حجة يرد خبره؟). انتهى.
وقال المعلمي في (التنكيل) (ص302) : (أقول: تاريخ الخطيب قرئ عليه في حياته ورواه جماعة ، ويظهر أنها أخذت منه عدة نسخ في حياة الخطيب على ما جرت به عادة المثرين من طلبة العلم والمجتهدين منهم أن يستنسخ كل منهم الكتاب قبل أن يسمعه على الشيخ ثم يسمع في كتاب نفسه ويصحح نسخته ، وكثير منهم يستنسخ قبل كل مجلس القطعة التي يتوقع أن تقرأ في ذلك المجلس إلى أن يتم الكتاب) ؛ انتهى ، وإنما نقلته لأشير إلى كيفية نشأة الأصول عند أهل الحديث ؛ وأظنني أوردت هذا الكلام في غير هذا الموضع من هذا الكتاب ، أيضًا .