وروى (ص144) عن الحسين بن منصور قال: سئل أحمد بن حنبل عمن يكتب العلم؟ فقال: عن الناس كلهم ، إلا عن ثلاثة: صاحب هوى يدعو إليه ، أو كذاب فإنه لا يُكتب عنه قليل ولا كثير ، أو عن رجل يغلط فيُردّ عليه فلا يقبل) . ثم قال الخطيب عقب هذا: (أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: ثنا محمد بن أحمد بن الحسين قال ثنا بشر بن موسى قال: قال الحميدي: فإن قال قائل: فما الحجة في الذي يغلط فيكثر غلطه ؟ قلت: مثل الحجة على الرجل الذي يشهد على من أدركه ثم يدرَك عليه في شهادته أنه ليس كما شهد به ، ثم يثبت على تلك الشهادة فلا يرجع عنها ؛ ولأنه إذا كثر ذلك منه لم يُطْمأَنَّ إلى حديثه وإن رجع عنه ، لما يخاف أن يكون مما يثبت عليه من الحديث مثل ما رجع عنه ؛ وليس هكذا الرجل يغلط في الشيء فيقال له فيه فيرجع ولا يكون معروفًا بكثرة الغلط ) .
ثم عقد الخطيب (ص144-147) عقب الباب المذكور بابًا أسماه (باب فيمن رجع عن حديث غلط فيه وكان الغالب على روايته الصحة ان ذلك لا يضره) قال فيه:
(قد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا عن عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وعبد الله بن الزبير الحميدي الحكم في من غلط في رواية حديث وبُين له غلطُه فلم يرجع عنه وأقام على رواية ذلك الحديث أنه لا يكتب عنه ، وإن هو رجع قُبل منه وجازت روايتُه ؛ وهذا القول مذهب شعبة بن الحجاج أيضًا ) .
ثم روى عن نعيم بن حماد قال حدثني عبد الرحمن بن مهدى قال: (كنا عند شعبة فسُئل: يا أبا بسطام حديثُ مَن يترك؟ قال: من يكذب في الحديث ، ومن يُكثر الغلط ، ومن يخطىء في حديث مجتمع عليه فيقيم على غلطه فلا يرجع ، ومن روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون) .