أما الكذب فالمراد به هنا كما بينه ابن حجر في شرح النخبة: الكذب في الحديث النبوي بأن يروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقله متعمدًا لذلك، وهو داخل في الفسق الآتي ذكره؛ ولذلك قال في الشرح المذكور عند ذكر الفسق: (وبينه وبين الأول [يعني الكذب في الحديث النبوي] عموم، وإنما أفرد الأول لكون القدح به أشد في هذا الفن) ا. هـ.
وقد يدخل أحيانًا فيما هو أشد، أعني الكفر.
وكذلك يعد من الكذب في الحديث النبوي: الكذب في الأحاديث الموقوفة التي لها حكم الرفع؛ وأما ما عدا هذا النوع من الموقوفات فيختلف حكم من افتراه بحسب معناه ؛ والله أعلم.
وأما الكذب في حديث الناس فإن ثبت على الراوي وتكرر منه، من غير أن يكون له فيه عذر، فهو مسقط للعدالة أيضًا.
وأما الاتهام بالكذب فانظر الكلام عليه تحت (الاتهام بالكذب) .
وأما الفسق ، فالمراد به عند ابن حجر ما كان بالفعل والقول مما لا يبلغ الكفر، وأما الفسق بالمعتقد وهو الابتداع فقد أفرده ابن حجر كما تقدم؛ وسبقه إلى الإفراد كثير من المصنفين في هذه الأبواب؛ وذلك إما لخطورته، أو لكثرة الكلام عليه والاختلاف فيه، أو لعدم انضباط كثير من تفاصيله، أو لغير هذه الأمور.
وأما الجهالة: أي جهالة حال الراوي في الرواية سواء جهل حاله في العدالة وفي الضبط معًا، أو في واحد منهما دون الآخر؛ وسواء علمت عينه أم لم تعلم.