فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 1631

الثاني: أن يفعل الراوي ذلك لأن شيخه فيه نوع بدعة ، ولكنه ثقة .

الثالث: أن يكون منفردًا بحديث يستغرب ، فأراد دفع ذلك الاستغراب ؛ قال ابن عبد البر في (التمهيد) (22/33-35) في شرح حديث مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله ):

(هذا حديث انفرد به مالك عن سمي ، لا يصح لغيره عنه ، وانفرد به سُمي أيضًا ، فلا يحفظ عن غيره .

وهكذا هو في الموطأ عند جماعة الرواة بهذا الإسناد .

ورواه ابن مهدي وبشر بن عمر عن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"السفر قطعة من العذاب..."الحديث ، مرسلًا .

وكان وكيع يحدث به عن مالك هكذا أيضًا ، مرسلًا حينًا ، وحينًا يسنده ، كما في"الموطأ": عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة .

وهذا إنما هو من نشاط المحدث وكسله ، أحيانًا ينشط فيسند ، وأحيانًا يكسل فيرسل ، على حسب المذاكرة ؛ والحديث مسند صحيح ثابت احتاج الناس فيه إلى مالك ، وليس له غير هذا الإسناد من وجه صحيح) ؛ ثم روى ابم عبدالبر عن عبد الملك بن الماجشون قال: قال مالك: ما بال أهل العراق يسألوني عن حديث السفر قطعة من العذاب؟! قيل له: لم يروه أحد غيرك ؛ فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما حدثت به ) ؛ قال ابن حجر (1) : (وكان مالك ربما أرسله لذلك) .

وقد قيل إنه قال ذلك في حديثه عن الزهري عن أنس في دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر ، وقد تفرد به عن الزهري ، فكان يسأل عنه ، وسمعه منه مَن هو أسن منه ، كابن جريج وغيره ) .

(1) في (فتح الباري) (3/622- 623) في (باب السفر قطعة من العذاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت