فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1631

وأما (خرّجه) ، فتأتي بمعنى (أخرجه) ، وبمعنى كتبَ له تخريجًا ، ويأتي معنى (التخريج) .

ولعل أصل استعمالهم لهاتين اللفظتين كان يُراعى فيه المعنى اللغوي لصيغتيهما ، فصيغة (خرَّج) وهي (فعَّل) تفيد التكثير ، أي ذكر للحديث طرقًا كثيرة، أو بالغ في التفتيش عن طرقه، بخلاف (أخرج) فتصْدق بإخراج طريق واحد للحديث.

ولئن صح هذا التخمين فهو أمرٌ قديم صار فيما بعد على غير ما كان عليه، فصار قولنا (خرجه البخاري) مرادفًا لقولنا (أخرجه البخاري) .

وهذه فائدة فيها بيان الفرق بين طريقة المحدثين وطريقة الفقهاء في عزو الأحاديث في الجملة:

قال الزركشي رحمه الله في (المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر(1) عقب شيء ذكره: (وإنما ذكرت ذلك لأن بعض الفقهاء عزا لفظ الأمر [يعني ابدأوا بما بدأ الله به] لرواية مسلم ، وهو وهم منه، وقد يحتمل هذا من المحدث لا من الفقيه؛ لأن المحدث إنما ينظر في الإسناد وما يتعلق به، والفقيه نظره في استنباط الأحكام من الألفاظ، فالمحدث إذا قال:"أخرجه فلان"، إنما يريد أصل الحديث، لا تلك الألفاظ بعينها، ولذلك اقتصر أصحاب الأطراف على ذكر طرف الحديث، فعلى الفقيه إذا أراد أن يحتج بحديث على حكم أن يكون ذلك اللفظ الذي يعطيه موجودًا فيه ، حتى إن بعض الفقهاء احتج بهذه اللفظة أعني قوله"ابدؤا بما بدأ الله به"على وجوب الترتيب في الوضوء ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ؛ قال صاحب"الإمام": والحديث واحد ومخرجه واحد، ولكن اختلف اللفظ ) .

(1) وهما كتابان في أصول الفقه ، المنهاج للبيضاوي ، والمختصر لابن الحاجب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت