فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 1631

هكذا رَوَى شعبة الْحَدِيْث مختصرًا ، نبّه عَلَى ذَلِكَ حفاظ الْحَدِيْث ونقاده ، فأبو حاتم الرازي يَقُوْل: (هَذَا وهم ، اختصر شعبة مَتْن هَذَا الْحَدِيْث ، فَقَالَ:(لا وضوء إلا من صوت أو ريح) ، ورواه أصحاب سهيل عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِذَا كَانَ أحدكم في الصَّلاَة فوجد ريحًا من نفسه فَلاَ يخرجن حَتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) (1) .

وَقَالَ البَيْهَقِيّ: (هَذَا مختصر) (2) .

إلا أن الحَافِظ ابن التركماني قَالَ: (لَوْ كَانَ الْحَدِيْث الأول مختصرًا من الثاني ، لكان موجودًا في الثاني مَعَ زيادة ، وعموم الحصر المذكور في الأول لَيْسَ في الثاني ، بَلْ هما حديثان مختلفان) (3) .

وتابعه عَلَى هَذَا التعليل الشوكاني ، فَقَالَ: (شعبة إمام حافظ واسع الرِّوَايَة ، وَقَدْ رَوَى هَذَا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة عَلَى الحصر ، ودينه ، وإمامته ، ومعرفته بلسان العرب يرد ما ذكره أبو حاتم) (4) .

وأيّد هَذَا الشَّيْخ أبو إسحاق الحويني في تحقيقه لـ"منتقى"ابن الجارود (5) .

وَإِذَا ذهبنا نستجلي حقيقة الأمر بطريق البحث العلمي المستند إِلَى حقائق الأمور وقواعد أصحاب هَذَا الفن، نجد أن أبا حاتم الرازي لَمْ يحكم بهذا الحكم من غَيْر بينة، إِذْ أشار في تضاعيف كلامه إِلَى أن مستنده في الحكم بوهم شعبة واختصاره للحديث: مخالفته لجمهور أصحاب سهيل ، وهذا هُوَ المنهج العلمي الَّذِي يتبعه أَئِمَّة الْحَدِيْث في مَعْرِفَة ضبط الرَّاوِي ، وذلك من خلال مقارنة روايته برواية غيره ، وهذا يقتضي جمع الطرق ، والحكم عن تثبت ، لا بالتكهن والتجويز العقلي الخلي عن البرهان والدليل .

(1) علل الْحَدِيْث 1/47 (107) .

(2) السنن الكبرى 1/117 .

(3) الجوهر النقي 1/117 .

(4) نيل الأوطار 1/224 .

(5) غوث المكدود 1/17 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت