قال العلامة بكر أبو زيد في (طبقات النسابين) (ص7) : (ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لأدخلت أيضًا كل من قيل في ترجمته بأنه أخباري ، لأن هذه النسبة عندهم تعم من درس التاريخ وجمع أخبار الناس في مثالبهم ومناقبهم وأنسابهم وأيامهم ، ولهذا ترى النديم في الفهرست يجمع بينهم وبين النسابين في الفن الأول من المقالة الثالثة ) (1) .
تكلم الدكتور أحمد محمد الحوفي في كتابه (الطبري) (ص180- ص183) على تطور المنهج التاريخي ، وذكر أن ذلك التطور حصل بخطوتين واسعتين ، أولاهما استقلال التاريخ وانفصاله من الحديث في القرن الثاني منذ حصول التخصص عند المؤرخين ، وفصل بعض التفصيل في هذا ، ثم ذكر (ص182-183) الخطوة الثانية فقال: (وأما الخطوة الأخرى فقد كانت تمثل المكانة العالية للتاريخ والمؤرخين ، إذ تعددت مصادره الموثوق بها في القرن الثالث ، فصار لا يعتمد على الأساطير والأخبار التي لا ضابط لها ، بل يعتمد على كتب مدونة في السيرة وتاريخ الأقاليم والتاريخ العام ، وعلى وثائق وسجلات ، وعلى كتب مترجمة من اللغات الأجنبية ، إلى جانب اعتماده على المشافهة والمشاهدة والرحلات .
(1) وكثير من مشاهير الاخباريين غير معتمدين ، ولا كتبهم معتمدة، ولقد شارك بعض الأئمة والثقات أو المقبولين في الجملة في رواية الأخبار والتواريخ فأحسنوا؛ وفي ترجمة لقيط المحاربي من (ميزان الاعتدال) (5/507) (6994) [طبعة دار الكتب العلمية 1416هـ ] : (فمن أراد الأخبار فليأخذها من مثل قتادة وأبي عمرو بن العلاء وابن جُعْدُبة ويونس بن حبيب وأبي عبيدة ومسلمة بن محارب وأبي عاصم النبيل وأبي عمر الضرير وخلاد بن زيد ومحمود بن حفص ابن عائشة الأكبر ، وعبيد الله بن محمد وهو ابن عائشة الأصغر وعن أبي اليقظان وسحيم بن آدم ، فإنهم مأمونون) ؛ انتهى .
وانظر (التاريخ) فقد أوردت هناك بعض ما يتعلق بكيفية نقد الروايات التاريخية .