فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 1631

والرابع: أن تكون القرائن كافية في تعيين المعنى الدقيق لتلك الكلمة العامة .

والخامس: أن يكون الناقد ممن لا يفرقون بين أفراد من لا يحتج بهم لأنه لا يقول بتقوية الطرق الضعيفة بتعددها .

والسادس: أن يكون الناقد من أهل الورع الذين يجتنبون - إلا عند الحاجة - ذكر ما في الراوي من طعن شديد كالكذب ونحوه فيكتفي بالإشارة إلى إسقاطه بأخف الألفاظ وأبعدها عن احتمال الإثم .

مثال ذلك الإمام ابن المبارك رحمه الله ؛ فقد كان من أهل الورع في النقد والتوقي فيه ، ولعله لم يكن ليتكلم في أحد من الرواة إلا عند وضوح الحاجة إلى ذلك ، ولذلك كان من مزاياه في نقده أنه كان فيه عف اللسان خفيف اللفظة ، يكاد يستغني بالإشارة إلى جرح الراوي عن التصريح به ، فإذا اقتضى أمر الدين وواجب النصح أن يجرح ويحذر لم يقصر ، ولكن مقتصرًا على موضع الحاجة ، مع التزام الأدب والورع والتقوى والإنصاف .

قال عبد الله بن الإمام أحمد كما في ترجمة عبد السلام بن حرب من ( ضعفاء العقيلي ) و ( تهذيب الكمال ) ( 18/68 ) عن الحسن بن عيسى: سمعت عبد الله بن المبارك وسألته عن عبد السلام بن حرب الملائي ، فقال: قد عرفته ؛ وكان إذا قال: قد عرفته ، فقد أهلكه ) .

وقال عبد الله أيضًا: قال أبي: وقيل لابن المبارك في عبد السلام ؟ فقال: ما تحملني رجلي إليه ) .

وقال مسلم في مقدمة ( الصحيح ) ( 1/11 ) : ( وقال محمد [يعني ابن عبد الله بن قهزاذ] : سمعت علي بن شقيق يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول على رؤوس الناس: دعوا حديث عمرو بن ثابت ، فإنه كان يسب السلف ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت