فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1631

ولكن هذا الموضوع لا بد - لشدة الحاجة إليه - من طرق بابه ، ولا مندوحة - لعظم الانتفاع به - عن محاولة كشف حجابه ولا سيما في مثل الزمان الذي كثر فيه الكلام على الأحاديث تصحيحًا وتعليلًا وعلى رجالها تجريحًا وتعديلًا ؛ وكثر في ذلك كله الجرأة والتعالم والتقليد ، وغيرها من الآفات التي حذر منها العلماء وأحجم دون الخوض في مسائل العلم حذرًا منها العقلاء الأتقياء ، والله الموفق والمستعان (1) .

(1) وقال الشيخ عبد العزيز الطريفي في أوائل شرحه لبلوغ المرام: (والمصنف الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله في كتابه بلوغ المرام قد وقع له اصطلاحات وقد نص عليها في مقدمته ، فقد ذكر أنه إذا قال: أخرجه السبعة أنه يريد بذلك: أصحاب الكتب الستة والإمام أحمد عليهم رحمة الله ، وإذا قال أخرجه الأربعة فإنهم: أصحاب السنن ، وكذلك الستة هم: البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة ، ثم ذكر بقية ما وضعه من اصطلاحات ، بعضها يعتبر خاص به عليه رحمة الله , فاصطلاحات الحافظ ابن حجر في كتاب بلوغ المرام هنا اصطلاحات ينبغي لطالب العلم معرفتها قبل أن يبتدأ في بلوغ المرام ، فإن مما ينبغي لطالب العلم أن يعرف اصطلاحات أهل العلم في مصنفاتهم لكي لا يقع في توهيم أهل العلم وتخطئتهم من غير بينة , فإن لكل عالم من أهل العلم شيء من الاصطلاحات في كتابه إما أن يذكرها في مقدمته ، وإما أن تعلم بالسبر والنظر لذلك الكتاب الذي صنفه ، فإنه حينئذٍ يستخلص ويستخرج اصطلاحات من كتابه ذلك .

فالحافظ ابن حجر عليه رحمة الله مثلًا في قوله: ( متفق عليه ) هنا أي أنه أخرجه البخاري ومسلم ، مع أنه يوجد عند بعض أهل العلم من أمثال هذا الاصطلاح يعد غير ما أراد به الحافظ بن حجر البخاري ومسلم فحسب، فمثلًا صاحب المنتقى المجد ابن تيمية عليه رحمة الله إذا قال: ( متفق عليه ) فإنه يريد به أخرجه البخاري ومسلم والإمام أحمد.

وكذلك فإن أبا نعيم الأصبهاني عليه رحمة الله في كتابه"حلية الأولياء"له شيء من الاصطلاحات في ذلك ، فإنه عليه رحمة الله إذا أطلق ( متفق عليه ) ؛ فإنه لا يريد به في كثير من الأحيان أنه أخرجه البخاري ومسلم، وإنما يريد به أنه توفرت فيه شروط الصحة ، فإنه قد أطلق هذه الكلمة ( متفق عليه ) في كتابه حلية الأولياء ، في أحاديث ليست بنادرة أو بالقليلة ، ووجدت أنها ليست في البخاري ولا مسلم عليهما رحمة الله ، أو توجد في أحد الصحيحين وليست في الآخر ، وهذا يدل على أن له اصطلاح غير ما اصطلح عليه بعض أهل العلم ، وأخذه عمن اصطلح عليه عامة المتأخرين، فمثلًا الحافظ أبو نعيم عليه رحمة الله يورد بعض الأحاديث ويقول ( متفق عليه ) وليست هي في البخاري ومسلم أصلًا ، منها ما أخرجه أبو نعيم في كتابه الحلية من حديث سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن ، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين « ، قال أبو نعيم عليه رحمة الله بعد إخراجه لهذا الخبر قال: صحيح متفق عليه ، وهذا الخبر ليس في الصحيحين ولا في أحدهما ، فإن المصنف عليه رحمة الله أراد بذلك أنه توفرت فيه شروط الصحة ، وقال هذه الكلمة في غير ما خبر ، منها ما أخرجه أيضًا من طريق أبي داود الطيالسي عن سفيان عن أبي إسحاق عن البراء ، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر قال: » آيبون تائبون لربنا حامدون «، وهذا ليس في الصحيحين ولا في أحدهما ، وإنما مراد المؤلف عليه رحمة الله في أمثال هذه المواضع أن هذه الأحاديث قد توفرت فيها شروط الصحة التي اشترطها أهل العلم ، ومراده أن ذلك أعلى درجات الصحة عنده عليه رحمه الله .

إذًا فينبغي على طالب العلم أن يعلم اصطلاحات أهل العلم في مصنفاتهم ، ليكون على بينة من أحكامهم ، ولكي لا يقع في شيء من الخطأ في فهم مراد الحفاظ عليهم رحمة الله).

انتهى كلام الشيخ الطريفي حفظه الله ، وقد نقلته من نسخة مفرغة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت