نعم ، ألزمت نفسي عزو الأقوال إلى قائليها ، بحسب الضوابط المعروفة عند أهل العلم في هذه القضية قضيةِ النقل عن الآخرين وحكاية أقوالهم، ولكن ربما وقع في مواضع نادرة إغفال العزو ، لأمور منها أن يخفى عني المصدر الذي كنتُ نقلتُ منه وقت تسويد الكتاب ، ومنها أن يكون الكلام شائعًا بين العلماء والطلاب، ومنها أن يكون الكلام الذي أكتبه هو مما وفقني الله إلى اختياره أو استنباطه قبل وقوفي عليه في ذلك المصدر ؛ وربما قصّرت - لأسباب اضطرتني إلى ذلك - فعزوت الكلام إلى أصله بواسطة فرعية ، أو عزوته إلى مورد وهو في مورد أعلى منه ، وذلك قليلٌ أيضًا .
ولقد حرصت أيضًا في تأليفي لهذا الكتاب على أن أنظر بعين الاعتبار - ما استطعتُ - في كلام كل مشارك في شرح اصطلاحات المحدثين ، صغيرًا كان ذلك المتكلم أو كبيرًا ، وخاملًا كان أو شهيرًا ، ثم لم يمنعني أن أذكر في الكتاب - مع العزو - ما وقفت عليه من فوائد تأخُّرُ قائلها أو صِغَرُه ، كما لم يمنعني من تعقب ما عثرتُ عليه من أوهامٍ تقدُّمُ صاحبِها أو جلالتُهُ ، فالعلم يعرف بدلائله لا بقائله .
ولكني تجنبت - لأكثر من سببٍ - التصريحََ بأسماء من انتقدتُ كلماتِهم وآراءَهم ، إلا في مواضعَ ندرتْ ومناسباتٍ شذتْ ، ولعل لي في أكثر ذلك - إن شاء الله - عذرًا مشروعًا .
تنبيهان:
الأول: كل ما أضعه بين حاصرتين مربعتين فالأصل فيه أنه زيادة مني، يقتضيها السياقُ، أو يقتضيها توضيحُ المعنى، أو تكميله أو تصحيحه، أو تصحيح الألفاظ والتراكيب.
الثاني: النقاط المتتابعة (...) معناها حذف أو اختصار واقع في الأصل المنقول عنه ؛ وأما الخط المقطع () فمعناه أني أنا اختصرت الكلام .