والظاهر من كلام صاحب"الكشاف"فِي هذه الآية وفي قوله تعالى فِي سورة آل عمران (165) : {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها} أن الطريقتين جائزتان فِي جميع مواقع الاستفهام مع حرف العطف وهو الحق وأما عدم تعرضه لذلك عند آيات {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم} [البقرة: 75] {أفلا تعقلون} [البقرة: 44] .
{أفتؤمنون ببعض الكتاب} [البقرة: 85] فيما مضى من هذه السورة فذلك ذهول منه وقد تداركه هنا.
وعندي جواز طريقة ثالثة وهي أن يكون الاستفهام عن العطف والمعنى أتزيدون على مخالفاتكم استكباركم كلما جاءكم رسول إلخ وهذا متأت فِي حروف التشريك الثلاثة كما تقدم من أمثلة الواو والفاء وكقوله تعالى: {أثم إذا ما وقع آمنتم به} فِي سورة يونس (51) وقوله النابغة:
أثم تَعذَّران إلى منها...
فإني قد سمعتُ وقد رأيتُ
وقد استقريت هذا الاستعمال فوجدت مواقعه خاصة بالاستفهام غير الحقيقي كما رأيت من الأمثلة.
ومعنى الفاء هنا تسبب الاستفهام التعجيبي الإنكاري على ما تقرر عندهم من تقفية موسى بالرسل أي قفينا موسى بالرسل فمن عجيب أمركم أن كل رسول جاءكم استكبرتم وجوز صاحب الكشاف كون العطف على مقدر أي آتينا موسى الكتاب إلخ ففعلتم ثم وبخهم بقوله: {أفكلما} ، فالهمزة للتوبيخ والفاء حينئذ عاطفة مقدراً معطوفاً على المقدر المؤهل للتوبيخ ، وهو وجه بعيد ، ومرمى الوجهين إلى أن جملة {آتينا موسى الكتاب} إلخ غير مراد منها الإخبار بمدلولها.