القتل في الأكثر (وسممتم له الشاة) عَلَى ما روي أن امرأة من يهود خيبر سمت شاة
فأهدت إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مشوية فتناولها وتناول الأصحاب ثم قال لا تأكلوها فإنها
مسمومة. أخبرتني الشاة حتى روي أن ذلك السم ظهر أثره في كل سنة حتى كان سبب انتقاله
لينال مرتبة الشَّهَادَة. هذا خلاصة ما روي. والتَّفْصيل في الشمائل وشرحه وينكشف منه أن
الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ مقتولهم بالسم، فلا حاجة إلَى التمحل الْمَذْكُور، لكن قيل إن من مات
يتناول السم لا يعد مقتولًا شرعًا وعرفًا فلم يعتد به العلامتان مع أنه فيما اختاره نكتة هي أنهم
عزموا عَلَى القتل ولم يقدروا عليه بالعصمة الْإلَهيَّة وهذا جيد جدًا فالتمحل الْمَذْكُور ملتزم
قطعًا اعلم أن معنى قَوْلُه تَعَالَى: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلبَنَّ أَنَا وَرُسُلي) الغلبة
بالحجة لا اليد، كما أشار إليه الْمُصَنّف هناك فاضمحل الإشكال بقتل بعض الْأَنْبيَاء، ويجوز
أَيْضًا باعْتبَار الغالب فاندفع أَيْضًا الإشكال الْمَذْكُور (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) بيان
جناية أخرى، ظاهره اغتراء عَلَى أنفسهم واسْتهْزَاء للحق كما ستعرفه. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 4/ 3 - 14} ...