وقال المرزوقي: هوى انقض انقضاض النجم والطائر، والأصمعي يقول: هوت العقاب إذا انقضت لغير الصيد، وأهوت إذا انقضت للصيد، وحكى بعضهم أنه يقال: هوى يهوي هوياً بفتح الهاء إذا كان القصد من أعلى إلى أسفل، وهوى يهوي هوياً بالضم إذا كان من أسفل إلى أعلى وما ذكرناه أولا هو المشهور والهوى يكون فِي الحق وغيره، وإذا أضيف إلى النفس فالمراد به الثاني فِي الأكثر، ومنه هذه الآية.
وعبر عن المحبة بذلك للإيذان بأن مدار الرد والقبول عندهم هو المخالفة لأهواء أنفسهم والموافقة لها لا شيء آخر، ومتعلق (استكبرتم) محذوف أي عن الإيمان بما جاء به مثلاً، واستفعل هنا بمعنى تفعل.
{فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} الظاهر أنه عطف على {استكبرتم} والفاء للسببية إن كان التكذيب والقتل مرتبين على الاستكبار، وللتفصيل إن كانا نوعين منه، وجوز الراغب أن يكون عطفاً على {وأيدناه} ويكون {أَفَكُلَّمَا} مع ما بعده فصلا بينهما على سبيل الإنكار، وقدم {فَرِيقاً} فِي الموضعين للاهتمام وتشويق السامع إلى ما فعلوا بهم لا للقصر، وثمّ محذوف أي: فريقاً منهم، وبدأ بالتكذيب لأنه أول ما يفعلونه من الشر ولأنه المشترك بين المكذب والمقتول، ونسب القتل إليهم مع أن القاتل آباؤهم لرضاهم به ولحوق مذمته بهم، وعبر بالمضارع حكاية للحال الماضية واستحضاراً لصورتها لفظاعتها واستعظامها، أو مشاكلة للأفعال المضارعة الواقعة فِي الفواصل فيما قبل، أو للدلالة على أنكم الآن فيه فإنكم حول قتل محمد صلى الله عليه وسلم ولولا أني أعصمه لقتلتموه ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة، فالمضارع للحال ولا ينافيه قتل البعض.
والمراد من القتل مباشرة الأسباب الموجبة لزوال الحياة سواء ترتب عليه أولا، وقيل: لا حاجة إلى التعميم لأنه صلى الله عليه وسلم قتل حقيقة بالسم الذي ناولوه على ما وقع فِي الصحيح بلفظ"وهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم"وفيه أنه لم يتحقق منهم القتل زمان نزول الآية بل مباشرة الأسباب فلا بد من التعميم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 317 - 318}