وإنما كانوا كذلك لإرادتهم الرفعة فِي الدنيا وطلبهم لذاتها والترؤس على عامتهم وأخذ أموالهم بغير حق، وكانت الرسل تبطل عليهم ذلك فيكذبونهم لأجل ذلك ويوهمون عوامهم كونهم كاذبين ويحتجون فِي ذلك بالتحريف وسوء التأويل، ومنهم من كان يستكبر على الأنبياء استكبار إبليس على آدم.
أما قوله تعالى: {فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} فلقائل أن يقول: هلا قيل وفريقاً قتلتم؟ وجوابه من وجهين: أحدهما: أن يراد الحال الماضية لأن الأمر فظيع فأريد استحضاره فِي النفوس وتصويره فِي القلوب.
الثاني: أن يراد فريقاً تقتلونهم بعد لأنكم حاولتم قتل محمد صلى الله عليه وسلم لولا أني أعصمه منكم ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة.
وقال عليه السلام عند موته:"ما زالت أكلة خيبر تعاودني. فهذا أوان انقطاع أبهري"والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 162}