وقيل: الرجال، وعبر عنهم بالأبناء باعتبار ما كانوا؛ لأنه ذكرهم فِي مُقَابلة النساء.
و"النِّسَاء"اسم للبَالِغَات، فكذا المُرَاد من الأبناء الرِّجَال البالغون.
قالوا: إنه كان يأمر بقَتْلِ الرجال الذين يخافون منهم الخُرُوج عليهم والتجمُّع لإفساد أمره.
والأول أولى لحمل لفظ الأبناء على ظاهره، ولأنه كان متعذّر قتل جميع الرِّجَال على كثرتهم، وأيضاً فكانوا مُحْتَاجين إليهم فِي استعمالهم فِي الأعمال الشَّاقة، ولو كان كذلك لم يكن لإلقاء موسى عليه الصلاة والسلام فِي التَّابوت حال صغره معنى.
قوله: {وَفِي ذَلِكُمْ بلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} الجار والمجرور خبر مقدم، و"بَلاَء"مبتدأ.
ولامه واو لظهورها فِي الفعل نحوك بَلَوْتُه {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} [البقرة: 155] ، فأبدلت همزة.
والبلاء يكون فِي الخير والشر، قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] ؛ لأن الابتلاء امتحان، فيمتحن الله عباده بالخير ليشكروا، وبالشر ليصبروا.
وقال ابن كيسان:"أَبْلاَه وبَلاَه فِي الخير والشر"؛ وأَنْشَدَ: [الطويل]
جَزَى الله بِالخَيْرَاتِ ما فعلاَ بِكُمْ ... وَأَبْلاَهُمَا خَيْرَ البَلاَءِ الَّذِي يَبْلُو
فجمع بين اللغتين.
وقيل: الأكثر فِي الخير أَبْلَيْتُهُ، وفي الشر بَلَوْتُهُ، وفي الاختبار ابْتَلَيْتُهُ وبَلَوْتُهُ.
قال النحاس: فاسم الإشارة من قوله:"وفي ذلكم"يجوز أن يكون إشارة إلى الإنْجَاءِ وهو خير محبوب، ويجوز أن يكون إشارة إلى الذّبح، وهو شر مكروه.
وقال الزمخشري: والبلاء: المِحْنة إن أشير بـ"ذلكم"إلى صنيع فِرْعَونَ، والنعمة إن أشير به إلى الإنجاء، وهو حسن.