فرعون، ومعنى البلاء حينئذ النعمة؛ لأنّ أصل البلاء الاختبار، والله تعالى يختبر عباده تارة بالمنافع ليشكروا فيكون ذلك الاختبار منحة؛ أي: عطاء ونعمة؛ وأخرى بالمضار ليصبروا فيكون محنة، فلفظ الاختبار يستعمل في الخير والشر. قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ} ومعنى من ربكم؛ أي ببعث موسى وبتوفيقه لتخليصكم منهم، والمعنى على هذا القول: وفي ذلكم المذكور من تنجيتكم من عذابهم، نعمة عظيمة واقعة لكم من ربكم. وحمل البلاء على النعمة أرجح؛ لأنها هي التي صدرت من الله تعالى؛ ولأن موضع الحجة على اليهود إنعام الله تعالى على أسلافهم. اهـ. «مراح» .
وقال أبو حيان: هو أضعف من القول الذي قبله؛ لما فيه من إعادة اسم الإشارة إلى أبعد مذكور، وهو المصدر المفهوم من نجيناكم. والمتبادر إلى الذهن، والأقرب في الذكر، هو القول الأول. اهـ. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 1/ 350 - 378} ...