فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38397 من 466147

وذلك أنّ فرعون رأى في منامه، كأنّ نارا أقبلت من بيت المقدس، فأحاطت بمصر، وأخرجت كل قبطيّ بها، ولم تتعرض لبني إسرائيل، فهاله ذلك، وسأل الكهنة والسحرة عن رؤياه، فقالوا: يولد في بني إسرائيل غلام، يكون على يده هلاكك وزوال ملكك، فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل، وجمع القوابل، فقال لهن: لا يسقط على أيديكن غلام يولد في بني إسرائيل إلا قتل، ولا جارية إلا تركت، ووكل القوابل، فكن يفعلن ذلك حتى قيل: إنه قتل في طلب موسى عليه السلام اثنا عشر ألف صبيّ، وتسعون ألف وليد، وقد أعطى الله نفس موسى عليه السلام، من القوة على التصرف، ما كان يعطيه أولئك المقتولين لو كانوا أحياء، ولذلك كانت معجزاته ظاهرة باهرة، ثم أسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل، فدخل رؤوس القبط على فرعون، وقال: إن الموت وقع في بني إسرائيل، فتذبح صغارهم، ويموت كبارهم، فيوشك أن يقع العمل علينا، فأمر فرعون أن يذبحوا سنة، ويتركوا سنة، فولد هارون عليه السلام في السنة التي لا يذبح فيها، وولد موسى في السنة التي يذبحون فيها، فلم يردّ اجتهادهم من قضاء الله شيئا، وشمّر فرعون عن ساق الاجتهاد، وحسر عن ذراع العناد، فأراد أن يسبق القضاء ظهوره، ويأبى الله إلا أن يتم نوره {وَفِي ذلِكُمْ} إشارة إلى ما ذكر من التذبيح والاستحياء {بَلاءٌ} ؛ أي: محنة وبليّة، وكون استحياء نسائهم؛ أي: استبقائهن على الحياة محنة، مع أنه عفو، وترك للعذاب، لما أن ذلك كان للاسترقاق والاستعمال في الأعمال الشاقّة، ولأنّ بقاء البنات مما يشق على الآباء، ولا سيما بعد ذبح البنين، لما فيه من انقطاع النسل، وفساد أمر معيشتهن {مِنْ رَبِّكُمْ} ؛ أي: من جهته تعالى، بتسليطهم عليكم {عَظِيمٌ} صفة للبلاء، وتنكيرهما للتفخيم، والمعنى على هذا القول: وفي ذلكم المذكور من ذبح الأبناء واستبقاء البنات للخدمة، اختبار وامتحان شديد واقع عليكم من ربكم، ويجوز أن يشار بذلكم إلى الإنجاء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت