وذكر أبو القاسم الزجاجي حقيقة الظن في اللغة، فقال: هو اعتقاد الشيء على طريقة التقدير والحدس، فإن أصاب فيما ظن صار يقينا، وإن لم يصب كان مخطئا في تقديره، ولهذا ذكر أهل اللغة هذه اللفظة في باب الأضداد، فقالوا: الظن: يقين وشك، لأنه وضع لمعنى بالاعتبار يؤول إلى أحدهما، كما يقال: الظن يخطئ ويصيب، فإن أصاب الظان فيما اعتقد وقدر، عبر عن ذلك باليقين؛ وإن لم يصب كان ظنه شكًّا.
وسئل أبو عمرو بن العلاء عن الظن، فقال: النظر في المطلوب بضرب من الأمارة، بمعنى أن الأمارة لما كانت مترددة بين يقين وشك، فتقرب
تارة من طرف الشك وتارة من طرف اليقين صار أهل اللغة يفسرونه بهما.
وقال الأخفش في قوله: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} : إنما استعمل الظن بمعنى العلم في هذا الموضع لأمرين: أحدهما: أنه تنبيه أن علم أكثر الناس بالله في الدنيا، بالإضافة إلى علمه به في الآخرة كالظن في جنب العلم.
والثاني. أن العلم الحقيقي في الدنيا بأمور الآخرة لا يكاد يحصل إلا للنبيين والصديقين.
(والملاقاة) و (اللقاء) يحتمل معاني العيان والاجتماع والمحاذاة، والمصير.
كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} [يونس: 7] ، أي المصير إلينا، وقال: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} [الجمعة: 8] ، أي مجتمع معكم وصائر إليكم.
قال ابن عباس: يريد الذين يستيقنون أنهم مبعوثون، وأنهم محاسبون، وأنهم راجعون إلى الله سبحانه.
و (اللقاء) و (الملاقاة) حيث ذكر في القرآن يحمله المفسرون على
البعث والمصير إلى الله كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} [يونس: 7] ، وقوله: {بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ} [السجدة: 10] ، {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} [الفرقان: 21] .