البيت لابن مقبل، وفسر الظن فيه بالوجهين، فقال: أبو عبيدة يقول: اليقين فيهم كعسى، وعسى شك. وقال شمر عن أبي عمرو الشيباني: معناه ما يظن بهم من الخير فهو واجب، وعسى من الله واجب.
والعرب تقول لليقين: ظن، وللشك: ظن، لأن في الظن طرفا
من اليقين. قال الله تعالى: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) } [الحاقة: 20] ، وقال: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} [الكهف: 53] ، وقال: {إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا} [البقرة: 230] كل هذا بمعنى اليقين.
وقال دريد بن الصمة:
فَقُلْتُ لَهُمْ ظُنُّوا بَأَلْفَيْ مُدَجَّجٍ ... سَرَاتُهُمُ فِي الفَارِسِيِّ المُسَرَّدِ
أي: أيقنوا.
وحكى الزجاج عن بعض أهل اللغة: أن الظن يقع في معنى العلم[الذي لم تشاهده، وإن كان قد قام في نفسك حقيقة.
وقال أبو عباس: إذا كانت براهين العلم]أكثر من اعتراضات الشك، كان الظن يقينًا وعلمًا. وإذا كانت اعتراضات الشك أكثر من اعتراضات اليقين كان الظن كذباً. وإذا كانت اعتراضات اليقين واعتراضات الشك سواء كان ذلك ظنا، أي: كان الظن شكا.
وقال الليث: الظن يكون اسما ومصدرا، تقول: ظننت ظنا، هذا مصدر، وتقول: ظني به حسن، وما هذه الظنون، لما صيرته اسمًا جمعته، كقول النابغة:
أَتَيتُك عَارِيًا خَلَقًا ثِيَابِي ... عَلَى خَوْفٍ تُظَنُّ بِيَ الظُّنُونُ
وحدُّ الظن: الشك الذي يرجح فيه أحد النقيضين على الآخر، الظن: اليقين، لأنه يقوي أحد النقيضين بعد الشك حتى يصير إلى اليقين، وقد أفصح عن ذلك أوس بن حجر في قوله:
الأَلمَعِيُّ الذِي يَظُنُ لَكَ الظَّـ ... ـنَّ كَمَنْ قَدْ رَأى وَقَدْ سَمِعَا