وغلب القرآن الكريم استعماله في حليلة الرجل فجاءه (62 مرة) . منها قوله تعالى: {وَقُلْنَا يا آدم اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ} . والملاحظ على هذا الاستعمال أنه جيء بلفظ (( زوج ) )عندما كانت الزوجية هي مناط العلاقة بين آدم وحواء فحواء لم تكن أخرى لآدم وإنما هي الزوج وحدها. ومن ثم لا يخفى اقتران هذا اللفظ بالدلالة على الحياة والتوالد، فضلا عن السكن والمودة، فقد تناوب في التعبير عن علاقة الزوجية مع زكريا دليلان هما (امرأة) و (زوج) ، فلما لم تك الزوجية فاعلة منتجة سماها امرأة، وذلك في قوله تعالى على لسان زكريا: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} . ولما استعادت قدرتها على الإنجاب عدل السياق عن (امرأة) إلى (زوج) . يقول تعالى: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا ... خَاشِعِينَ} . فعندما كانت عاقرا هي امرأة، وعندما أنجبت صارت زوجا، أي أنَّ (زوج) هو الدليل اللفظي الصالح وحده لإنتاج الدلالة على الولادة وتحقيق الزوجية حكمتها في الاستمرار وحفظ النوع الإنساني.
وبعد، فإن الوحدة الدلالية هذه هي أرقى وحدات العلاقة بالمرأة، لاسيما فيما تمثله من وحدة الدليل اللفظي للزوج ذكرا وأنثى؛ ذلك أنه يشي العلاقة بلطيفة تشير إلى وحدة المشاعر حد الانتماء والتوحد الروحي، وسلامة العلاقة تساوقا مع وحدة العقيدة والموقف من الحياة والفكر.
(امرأة)