فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 6569

السؤالفضيلة الشيخ! كثيرًا ما نسمع أن هذا الإنسان يعذر بالجهل، فلو كان هناك عذر بالجهل فما ضابط هذا الجهل في الأحكام الشرعية؟

الجوابالجهل -بارك الله فيك- هو: عدم العلم، ولكن أحيانًا يعذر الإنسان بالجهل فيما سبق دون ما حضر، مثال ذلك: ما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة: (أن رجلًا جاء فصلى صلاة لا اطمئنان فيها، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: ارجع فصل فإنك لم تصل، كرر ذلك ثلاثًا، فقال له: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني) فعلمه ولكنه لم يأمره بقضاء ما مضى لأنه كان جاهلًا، إنما أمره أن يعيد الصلاة الحاضرة.

فإذا كان الإنسان لا يصلي -مثلًا- فيما سبق بناءً على أنه لم تجب عليه الصلاة وهو في محل ناءٍ ليس عنده من يسأله من أهل العلم، فإننا لا نأمره بقضاء ما فاته؛ لأنه معذور، أما إذا كان في بلدٍ فيه العلماء، ولكنه فرط فهذا لا يعذر بالجهل، ويقع هذا كثيرًا في المرأة التي تحيض وهي صغيرة، فتظن أنها لم تبلغ بناءً على أن البلوغ لا يكون إلا بتمام خمس عشرة سنة، فتجدها تدع الصيام بناءً على أنها لم تبلغ، ثم تأتي بعد ذلك تسأل تقول: إنها بلغت؛ لأنها حاضت -مثلًا- وبقيت سنتين أو ثلاثًا لم تصم رمضان فهل تقضي؟ ننظر إذا كانت في بلد فيه علماء ويمكنها أن تسأل أهل العلم فهي مفرطة نلزمها بالقضاء، وإذا كانت في مكان بعيد عن العلماء كأهل البادية فإننا لا نلزمها بالقضاء؛ لأنها جاهلة ومعذورة ليس عندها من تسأل، وليس العلم الشرعي متداولًا في البادية.

فكل شيء يكون الإنسان فيه معذورًا فإنه معفو عنه؛ لأن الله تعالى قال: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء:15] وقال: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [القصص:59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت