فهرس الكتاب

الصفحة 3240 من 6569

تفسير قوله تعالى:(ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم)

ثم قال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ} قد يقول قائل: ما هو ارتباط قوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ} بقوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} ؟

الجوابأنكم تطيعونه -أي: الرسول عليه الصلاة والسلام- فيما يخالفكم فيه؛ لأن الله حبب إليكم الإيمان, فتقدمون طاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما خالفكم فيه؛ لأن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم, وهذا استدراك من أبلغ ما يكون من الاستدراك, يعني: ولكن إذا خالفكم النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الأمر الذي تريدونه فإنكم لن تكرهوا ذلك, ولن تخالفوه ولن تحملوا على الرسول صلى الله عليه وسلم بسببه (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ) أي: جعله محبوبًا في قلوبكم {وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} أي: جعلكم تحبونه, وزينه في قلوبكم بحيث لا تتركونه بعد أن تقوموا به, وذلك أن فعل الإنسان للشيء للمحبة قد تكون محبة عارضة لكن إذا زين له الشيء ثبتت في المحبة ودامت, ولهذا قال: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ} في القلب, {وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات:7] أيضًا في القلب, لكن إذا زين الشيء المحبوب للإنسان فإنه يستمر عليه ويثبت عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت