فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 6569

السؤالما رأيك في مسلمين يستغيثون بالسادة والأولياء وغيرهم؟

الجوابإذا كان في بلاد الإسلام التي يظهر فيها التوحيد، وليس فيها شيء من شعائر الكفر، وهو يعيش بينهم فإنه لا يعذر فيه؛ لأنه ليس هناك سبب يؤدي إلى الشرك، لكن في بلاد الإسلام التي يكون فيها شعائر الشرك كغالب البلاد الإسلامية في الوقت الحاضر، حيث توجد فيها القبور التي تعبد من دون الله ويستغاث بها، فذلك قد يعذر بالجهل؛ لأنه قد يكون عاميًا لا يدري عن شيء أبدًا، يعيش في هذه القرية وهم يهبون إلى السيد فلان والولي فلان ويستغيثون به، فكان معهم ولم ينبهه أحد على ذلك، فهذا يعذر بجهله ويحكم له بظاهر الحال.

ثم إن كان هناك شيء خفي عنا فأمره إلى الله يوم القيامة، أما في الدنيا فيحكم له بظاهر الحال وهو الإسلام؛ لأنه لو اعتقد أن هذا شرك ما فعله؛ لأنه يدين بالإسلام، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويحج البيت، ويصوم، ولكنه في قوم نشئوا على هذا وشابوا عليه، ولا يعرفون أن هذا شرك، فهذا لا شك أنه يعذر؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة:115] وقال: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء:115] والآيات في هذا المعنى كثيرة، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [إبراهيم:4] فلا بد من البيان، ولا بد من المعرفة، والله عز وجل أكرم من أن يعاقب من لا يعرف أن هذا ذنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت