قال تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا} [الحجرات:13] : أي: صيرناكم شعوبًا وقبائل، فالله جعل بني آدم شعوبًا وهم أصول القبائل.
{وَقَبَائِلَ} وهم ما دون الشعوب، فمثلًا: بنو تميم يُعْتَبرون شعبًا، وأفخاذ بني تميم المتفرعون من الأصل يسمَّون قبائل، {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ} .
ما هي الحكمة؟ هل الحكمة من هذا الجَعْل أن يتفاخر الناس بعضهم على بعض فيقول هذا الرجل: أنا من قريش، وهذا يقول: أنا من تميم، وهذا يقول: أنا من كذا، أنا من كذا؟ لا ليس هذا المراد، المراد التعارف أن يعرف الناس بعضهم بعضًا إذ لولا هذا الذي صيره الله عز وجل ما عُرِف الإنسان من أي قبيلة هو، ولهذا كان من كبائر الذنوب أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه؛ لأنه إذا انتسب إلى غير أبيه غَيَّر هذه الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهو أنهم شعوب وقبائل من أجل التعارف، فيقال: هذا فلان بن فلان بن فلان إلى آخر الجد الذي كان أبًا للقبيلة.
{لِتَعَارَفُوا} أي: لا لتفاخروا بالأحساب والأنساب.