السؤالفضيلة الشيخ! شاب دخل المسجد وكان هناك رجل يصلي، فأراد أن يأتم به ولا يعرف أين موقف المأموم فوقف عن يساره، ثم جاء ثالث وأراد الدخول معهم في الصلاة فدفع المأموم إمامًا وأخر الإمام إلى أن انتهت الصلاة فما الحكم؟
الجوابعلى كل حال هذا الذي حصل منهم لا شك أنه صدر عن جهل، والجهل في هذه الأمور يعفى عنه، وبذلك تكون صلاة الجميع صحيحة، لكن لو فرض أنه لم يأتهم ثالث وظلا هكذا: المأموم على اليسار والإمام على اليمين، فالصلاة صحيحة؛ لأنها أيضًا صادرة عن جهل؛ لأن السنة فيما إذا كان إمام ومأموم أن يكون الإمام عن يسار المأموم والمأموم عن يمين الإمام، هذه هي السنة.
فإذا كان أحدهما على عكس ذلك فصلاتهما صحيحة، لكن يبلغ فما بعد أن السنة أن يكون المأموم على يمين الإمام، وفي هذه الحال يكون وقوفهما متساويًا ولا يكون الإمام متقدمًا على المأموم؛ لأنهما في هذه الحال يكونان صفًا واحدًا، والصف الواحد يكون متساويًا.
وإذا جاء ثالث فمن الناس من يشكل عليه هل يدفع الإمام ويؤخر المأموم أو يكبر أولًا فنقول: أخر المأموم، ثم إذا استوى في مكانه كبر أنت، أو نقول: قدم الإمام فإذا استويت مع المأموم كبر؛ لأنه أحيانًا يكون تقديم الإمام أسهل كما لو كان المكان الذي أمامه واسعًا، وأحيانًا يكون تأخير المأموم أسهل كما لو كان المكان الذي أمامهم ضيقًا، والذي خلفهم واسعًا، المهم لا فرق بين أن يقدم الإمام أو يؤخر المأموم لكن لا يكبر قبل ذلك لئلا يلزم من ذلك حركة في الصلاة لا حاجة إليها.
السائل: ما المحذور إذا كان ذلك على علم؟ الشيخ: المحذور هنا أن الإمام ربما يستمر على نية الإمامة مع أنه صار مأمومًا، وأما التحول من الإمامة إلى المأموم فهذا لا بأس به، فقد تحول أبو بكر رضي الله عنه من كونه إمامًا إلى كونه مأمومًا عندما كان يصلي بالناس، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ففي أثناء الصلاة تأخر أبو بكر وصار مأمومًا والنبي صلى الله عليه وسلم إمامًا.