فهرس الكتاب

الصفحة 1945 من 6569

ونحن نرى بعض الناس الآن يشيعوا أقوالًا عن أشخاص معينين، بل يشيعوا أقوالًا أو أفعالًا عن علماء ما قالوها ولا فعلوها، بل يشيعوا أقوالًا وأفعالًا عن ذوي السلطة وذوي الأمر ما قالوها ولا فعلوها.

وغيبة ولاة الأمور من العلماء والأمراء الحُكَّام من الملِك والوزير وغيرهما أشد من غيبة عامة الناس؛ لأن غيبة ولاة الأمور تحدث الكراهة لولي الأمر، وإذا كره الإنسان ولي أمره صار لا يخضع لقوله، وصار ولي الأمر لا يفعل شيئًا حسناًَ إلا كان غائبًا عن بصر هذا الإنسان، ولا يفعل سيئة واحدة إلا كانت في بصره وقلبه، لماذا؟! لأنه يبغضه ويكرهه بما نُشر من الأشياء، وقد قال الشاعر الحكيم:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تُبْدِي المَساوِيا

فالإنسان الساخط لا تظن أنه سينشر حسنة لمن هو ساخط عليه؛ لكن هذا الساخط المبغض ينشر كل السيئات، ويسكت عن الحسنات، وكأنها ما حصلت.

فغيبة ولاة الأمور تُحْدِث كراهةَ ولي الأمر وبُغضَه وعدمَ الانصياع لأمره، وتجعل حسناته سيئات، وهذا خطير على المجتمع كله؛ لأن الأمور إذا أصبحت فوضى لا زمام لها فَسَدَ النظام، وتفرقت الأمة، وهل إذا نشرنا مثلًا مساوئ ولاة الأمور، هل هذا يُصْلِح من الحال شيئًا؟ لو كان يُصْلِح لكان طيبًا؛ لكنه لا يُصْلِح، بل يزيد الأمر شدة، ويزيد ولي الأمر انتباهًا فيقع فيما لا يحق له أن يقع فيه من اتهام بعض البرآء بأمر هم منه بريئون، ويحصل بذلك شر على الناشر للمساوئ وعلى غيره.

وهل الغيبة ذنب سهل، أو أنها من كبائر الذنوب؟! بل من كبائر الذنوب.

يقول ابن عبد القوي في منظومته الدالية الفقهية:

وقد قيل صُغْرى غيبةٌ ونميمةٌ وكلتاهما كُبْرى على نص أحمد

أي: أحمد بن حنبل رحمه الله.

فالغيبة من كبائر الذنوب، قال الله عزَّ وجلَّ: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات:12] ، من يحب أن يأكل لحم أخيه ميتًا، هل أحدٌ يحب هذا؟! لا أحد يحب أن يأكل لحم أخيه ميتًا، وشبَّه الله الغيبة بأكل لحم الميت، لأن المغتاب ليس بحاضر ليدافع عن نفسه، كالميت إذا أكلتَه فهو ميت لا يدافع عن نفسه، وهذا تشبيهٌ بأقبحِ ما يكون، مما يدل على أن الغيبة مكروهة عند الله عزَّ وجلَّ، ويجب أن تكون مكروهة عند العاقل؛ لأنه تعالى قال: {فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات:12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت