فهرس الكتاب

الصفحة 4609 من 6569

حكم التوقف في تكفير من فعل مكفرًا بجهل

السؤالمن حكم من توقف في عدم تكفير الجاهل إذا فعل مكفرًا، مع العلم أن بعض العلماء أفتى بكفره وبعضهم أفتى بمعذرته في الجهل، فهل هذا يعتبر ضالًا؟

الجوابالله المستعان! هذا هو المهتدي، كل من توقف في حكم مسألة لعدم اتضاح الدليل عنده إما لكونه مجتهدًا فنظر في الأدلة فوجد فيها في ظنه التعارض، أو لأنه عامي واختلف العلماء عنده في هذه المسألة فتوقف، فهذا هو الحق، وهذا هو الإيمان، لأن الله تعالى قال: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [الإسراء:36] فلو أنه حكم بكفره وهو لا يدري ما الدليل، فقد قال ما ليس له به علم، ولو حكم بانتفاء كفره وهو يعلم الدليل، فقد قال ما ليس له فيه علم، لكن ماذا يكون الواقع إذا كان قد اختلف الناس في هذا الحكم؟ فهل أصل بقاء إسلام المسلم أو كفر المسلم؟ الأصل بقاء إسلام المسلم، ولهذا تعتبر هذه المسألة خطيرة، والمسألة ليست بذاك الشيء الهين أن تقول لشخص: إنه كافر، المسألة ليست نطقًا باللسان، المسألة يترتب عليها أنك إذا حكمت بكفره حكمت باستحلال دمه وماله، وتحريم زوجته عليه، وأن ماله الذي بيده ليس له، وأنه إن كان أميرًا لا تجب طاعته إلى غير ذلك من الأحكام التي تترتب على الردة وهي كثيرة.

ثم من أنت حتى تحكم على عباد الله بأنهم كفار والله تعالى لم يحكم بذلك، من أنت؟!! أليس الواحد منا لو قال: هذا حرام والله لم يحرمه لقلنا: إنك مفترٍ على الله؟ فكيف لو قال: هذا كفر وليس بكفر، وكيف لو قال: هذا كافر وهو عند الله ليس بكافر، ولهذا كان هذا المذهب -تكفير من لم يقم الدليل على كفره- هو مذهب الخوارج تمامًا الذين أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عنهم: (أنهم يقرءون القرآن ولا يتجاوز حناجرهم، وأنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، وأن في قتلهم أجر إلى يوم القيامة) فالمسألة خطيرة جدًا، ولذلك يجب على الإنسان أن يتقي الله قبل كل شيء، وألا يحكم بأن هذا كفر حتى يتبين، ولا بأن هذا كافر حتى تنطبق عليه شروط التكفير.

أما أن يقول الإنسان: كافر كافر كافر، كيف هذا؟!! هذا هو مذهب الخوارج تمامًا، الخوارج كانوا مع علي على معاوية ولما جرى الصلح بين علي ومعاوية، انقلبوا وقاتلوا عليًا، لكن الحمد لله دمرهم الله عز وجل، وقتلهم علي -رضي الله عنه، وجزاه الله عن أمة الإسلام خيرًا- قتلهم قتلًا ذريعًا والعياذ بالله.

نسأل الله لنا ولكم الهداية والتوفيق لما يحب ويرضى، وأن يرزقنا التزام حدوده في حكمه على عباده، إنه على كل شيء قدير.

وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت