السؤالفي كتاب زاد المعاد لـ ابن القيم أورد الشيخ ابن القيم في معرِض كلامه عن صلاة القيام أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس، فهل هذه من السنة التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وما هي صفة صلاة الوتر؟
الجوابكان النبي عليه الصلاة والسلام أحيانًا يصلي بعد الوتر ركعتين جالسًا، فاختلف العلماء في تخريج هذا، إذْ كيف يقول: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) ثم يصلي بعد الوتر ركعتين جالسًا؟! فقال بعض العلماء: نأخذ بقول الرسول، وأما فعلُه فهو خاصٌّ به؛ لأننا إذا واجهنا الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة وقلنا: إنَّا نصلي ركعتين بعد الوتر؛ لأن نبيك صلاها، سيقول الله عزَّ وجلَّ: ألم يقل لكم نبيي: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) ؟! وهل قال: صلُّوا ركعتين بعد الوتر وأنتم جالسون؟! إذًا: فاتْبَعِ القولَ، وعلى هذا التقييم لا إشكال إذا قالوا: هاتان الركعتان صلاهما الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا نعلم هل هي تشريع للأمة، أم هي من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
وقال بعض العلماء: إن هاتين الركعتين لا تنافيان قول النبي صلى الله عليه وسلم: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) لأن هاتين الركعتين بمنزلة الراتبة للفريضة، فهما دون الوتر مرتبةً، ولهذا يصليهما جالسًا لا قائمًا، فهما للوتر بمنزلة الراتبة للفريضة.
وعلى هذا فلا يكون في الحديث مخالفة لقوله: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) .
وهذا هو الذي ذهب إليه ابن القيم وجماعة من أهل العلم.
السائل: يا شيخ! وهل نعمل بهذه السنة؟ الشيخ: اعمل بها أحيانًا.