السؤالما رأيكم في قول من يقول: إن عقيدة أهل السنة في قاعدة: إن المسلم لا يكفر بذنبٍ ما لم يستحله أنها على إطلاقها، وأنه لا يوجد ذنبٌ يكفر صاحبه ويخرجه عن الملة ولو كان سجودًا لقبر -مثلًا- أو الطواف به أو الاستهزاء بدين الإسلام ونحو ذلك من الذنوب؟
الجوابنرى أن أسباب الكفر متعددة، منها: أن يعتقد جواز السجود لغير الله وإن لم يسجد فهو كافر، ومنها: أن يسخر بالإسلام ولو هازلًا فإنه كافر، وهذا دل عليه القرآن: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة:65-66] .
ونرى أن من الأفعال ما هو كفر يحاسب عليه الإنسان محاسبة الكافر، ويعامل في الدنيا معاملة الكافر، وفي الآخرة حسابه على الله، فلو رأينا رجلًا سجد لصنم حكمنا بكفره، وقلنا: إنه كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل، حتى لو قال: أنا ما أردت السجود -سجود الذل والخضوع- لكن أردت سجود التحية مثلًا، نقول: نحن لا يهمنا هذا، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) .
كذلك أيضًا من الأعمال ما تركه كفر؛ كالصلاة مثلًا، الصلاة من تركها حكمنا بكفره عينًا، ولا نقول: من ترك الصلاة عمومًا فهو كافر، نقولها كذلك، لكن أيضًا إذا رأينا شخصًا لا يصلي حكمنا بكفره واستحلال دمه، إلا أن يتوب ويرجع إلى الله.
فالمهم أن هذه القاعدة التي ذكرت ليس على إطلاقها؛ لأننا لو قلنا: إنه لا كفر إلا باستحلال ما بقي كفرٌ عملي، ولأن الاستحلال بنفسه كفر، إذا استحل الإنسان شيئًا مجمعًا على تحريمه فهو كافر سواء فعله أم لم يفعله، فلو أن أحدًا استحل الزنا مثلًا أو استحل الربا في غير مواضع الخلاف لقلنا: هذا كافر.