قال تعالى: {وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الذاريات:51] أي: لا تجعلوا معه معبودًا تعبدونه.
{إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الذاريات:51] والمعبود أنواع وأصناف: فمن الناس من يعبد الشمس، ومنهم من يعبد القمر، ومنهم من يعبد النجوم، ومنهم من يعبد الحيوان، ومنهم من يعبد الشجر، ومنهم من يعبد الحجر، ومنهم من يعبد المال؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط) فبين الرسول عليه الصلاة والسلام أن الذي ليس له هم إلا المال فإنه عابد له حقيقة وإن كان لا يركع ولا يسجد له، لكن تعلقه في قلبه به واهتمامه به وكونه يرضى لحصوله ويسخط لمنعه لا شك أنه قد استولى على قلبه استيلاءً تامًا، لكن المعبود تختلف عبادته في الحكم؛ فإن كان يصرف له شيئًا من العبادة فهذا شرك أكبر، وإن كان لا يصرف له شيئًا من العبادة ولكنه يتعلق به القلب تعلقًا كاملًا حتى إنه ليدع الواجبات ويقع في المحرمات من أجل الحصول عليه، فهذه عبادة لا تخرج من الدين لكنها حقًا عبادة.
(إني لكم منه نذير مبين) كرر ذلك لأهمية الموضوع.
فنسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم الاتعاظ والانتفاع بما سمعنا من آيات الله تعالى، إنه على كل شيء قدير.