فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 6569

تفسير قوله تعالى:(والسماء والطارق)

هذه آيات كريمة تتضمن القسم بالسماء وبالطارق.

أما السماء فهي معروفة، وأقسم الله سبحانه وتعالى بها لعظمتها وقوتها واتساعها وارتفاعها، ودلالتها على قدرة خالقها جل وعلا، وما له من العظمة والقوة والحكمة التي تبهر العقول، قال الله تبارك وتعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات:47] ، وقال تعالى: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا} [النبأ:12] ، وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} [الأنبياء:32] والآيات في ذكر السماء وما تتضمنه من الدلالة على قدرة الله وقوته وعظمته وحكمته كثيرة في كتاب الله، ولهذا كانت جديرة بأن يقسم الله تعالى بها.

أما القسم الثاني فهو الطارق، أقسم الله تعالى بالطارق وهو النجم، وسمي طارقًا لأنه لا يتبين إلا بالليل، والطارق في اللغة العربية هو القادم ليلًا، كما جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا) ، فسمي النجم بذلك؛ لأنه لا يتبين ضوؤه إلا في الليل، وليس هذا الوصف خاصًا بالثريا ولكنه عامٌ لكل نجم، سواء كان نوره قويًا أو كان نوره خفيًا، وأقسم الله تعالى بالنجوم لأنها زينة للسماء، ورجوم للشياطين التي تسترق السمع، وعلامات يهتدى بها كما قال تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} [الملك:5] وقال تعالى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل:15-16] .

فبالنجم يهتدي الخلق إلى الجهات الأربع؛ الشمال، والجنوب، والشرق، والغرب، ويهتدون أيضًا إلى اتجاه القبلة، كما يعرف ذلك من يمارس هذا الاستدلال، وإن كان الناس في عصرنا هذا -نظرًا لوجود الآلات التي تبين هذا بدون كلفة ولا مشقة- قد غفلوا عن هذه العلامات، ولكنها لا تزال موجودة يعرفها من تتبعها وشاهدها وسبر سيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت