انتهينا إلى قول الله تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} [النجم:59-62] والخطاب هنا للمكذبين برسول الله صلى الله عليه وسلم، والاستفهام في قوله: (أفمن هذا) للإنكار والتعجب من هؤلاء المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالآيات البينات، وأخبر عن الأمم السابقة، وبين أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم نذير من النذر الأولى، ويخشى على من كذبه أن ينال من العذاب ما نال المكذبين للنذر الأولى.
يقول الله عز وجل: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ} أيها المكذبون بالنبي صلى الله عليه وسلم! ومعنى (تَعْجَبُونَ ) ) أي: ترونه عجبًا منكرًا؛ ولهذا قالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص:5] ، وقال الله تعالى: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} [ق:2-3] فهم يتخذون ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عجبًا، والمراد عجب الإنكار والاستبعاد.