السؤالفضيلة الشيخ! سمعت أن فضيلتكم يجيز الصلاة للميت, أرجو التوضيح؟
الجوابنعم, ما سمعت عني فهو صحيح, أن الإنسان لو صلّى ركعتين لوالده أو أمه أو ما أشبه ذلك فلا بأس, ولكن ليس معنى هذا: أننا نطلب من الإنسان أن يفعله, نحن نقول هذا عمل مرجوح, والأفضل أن تدعو لهما, الدعاء لهما أفضل من الصدقة لهما, وأفضل من الحج لهما, وأفضل من الأضحية لهما, وأفضل من كل عمل؛ لأن هذا هو الذي دلنا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم, ولا أظن أن أحدًا يشك أن أعظم إنسان يدل على الخير هو الرسول صلى الله عليه وسلم, لا يمكن أن يحجب عنا الخير إطلاقًا, وقد قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية -أي: يعمل لنفسه عملًا يكون صدقة جارية له خلال حياته- أو علم ينتفع به, أو ولد صالح يدعو له) ولا يعمل له؟ يدعو له، مع أن سياق الحديث في العمل, فلو كان العمل للميت أمرًا مشروعًا لقال: أو ولد صالح يعمل له, أو يصلي أو يزكي أو ما أشبه ذلك لكن المشكلة أن العوام يقولون: لا, ويصرون على أن يتصدق أحدهم أو يعتمر لوالده أو يحج وما أشبه ذلك، ولو فتشت ما وجدته يدعو إلا قليلًا لوالده, وهذا لا شك أنه اختيار المرجوح على الراجح, نقول: يا أخي! اذهب واعتمر لنفسك وادع لأبيك في الطواف وفي السعي وفي الصلاة, أما أن تجعل عباداتك التي أنت ستحتاج إليها يومًا من الدهر تجعلها لهؤلاء الأموات الذين انقطع عملهم وتترك ما أرشدك إليه الرسول عليه الصلاة والسلام؟ هذا خطأ.
لقد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي
إلا أن الناس الآن -الحمد لله- يسرنا كثيرًا أنهم بدءوا ينتبهون, كنا نعهد سابقًا أنه لا أضحية إلا لميت, حتى لو قعدت أضحي لنفسي قالوا: باسم الله عليك! أنت ميت؟ الأضحية للميت, لا يعرفون أن الأضحية للحي, لكن الآن -الحمد لله- انتبهوا وصاروا يعرفون أن الأضاحي للأحياء, والأموات يدخلون تبعًا إذا قلت: اللهم إن هذه عني وعن أهل بيتي وفيهم ميت يدخل تبعًا, أو لهم وصايا هم أوصوا بها نعم يضحى لهم بها.