فهرس الكتاب

الصفحة 2446 من 6569

السؤالمما ينتشر عند كثير من الشباب ما يسمى بمفهوم العمل السياسي، فلا أدري ما هو الحد الذي ورد به الشرع ويجوز فيه الخوض في هذه الأمور السياسية، وما هو الضابط الشرعي لهذا الأمر؟

الجوابالسياسة بارك الله فيك، كل الدين سياسة؛ لأن السياسة مأخوذة من عمل السائس، والسائس هو مدير الحيوان والقائم عليه، كسائس الأسد والفيلة وما أشبه ذلك، ومعلوم أن الشريعة كلها سياسة، سياسة للخلق فيما يتعلق بعبادة الخالق، وسياسة للخلق فيما يتعلق بمعاملة الناس، وسياسة للخلق فيما يتعلق بتدبير الأمور وتصنيفها.

ومن المعلوم أن السياسة التي تدير الأمور وتدير تصريفها لا يمكن أن تكون بيد كل أحد، ولا تحت طوع كل إنسان، ولو كانت كذلك للزم أن كل واحد من الأمة يكون أميرًا على نفسه وعلى غيره أيضًا، ومن المعلوم أنه منذ زمن الخلفاء الراشدين والسياسة وتدبير الأمة لها أناس خاصون، الخليفة ومن يختارهم ليكونوا مستشارين له، وليست السياسة تلقى في الأسواق ومجاميع العامة، ويقال: ما تقولون في كذا؟ ما تقولون في كذا؟ ولاشك أن الذين يتخبطون في هذه الأمور أنهم على خلاف مذهب السلف، وأنهم لا يثيرون إلا البلبلة، وصد الناس عما هو أهم من ذلك بكثير.

أرأيت مثلًا: العقول السرية، وأحوال الحرب، وشئون العلاقات الخارجية مع الناس، هل يليق أي عقل من عقول بني آدم أن تطرح في الأسواق بين أيدي العامة؟! الإنسان في بيته لا يمكن أن يطلع الناس على ما في بيته، كيف مثلًا: حكومة تطلع الناس على كل ما تفعل، أو تخبرهم بكل ما تريد، من قال هذا، بأي كتاب أم بأي سنة، أم بأي عمل من أعمال الخلفاء الراشدين؟!! هل كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أراد شيئًا ذهب إلى الأسواق يقول: إني أريد أن أفعل كذا وكذا، بل كان إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها وهي غزوة يستعد الناس لها، إلا في تبوك.

فأمور السياسة العامة لا تكون بأيدي العامة ولا بألسنتهم، ومن رام ذلك فقد رام أمرًا لا يمكن لأي عاقل أن يقوله إطلاقًا، هل يمكن أن نطلع العامي الذي يبيع الخضرة واللحم والخبز وما أشبه ذلك على أسرار الدولة وملفاتها؟! من قال هذا؟! فنصيحتي لهؤلاء الذين ابتلاهم الله تعالى بمثل هذه الأمور: أن يراجعوا أنفسهم، ويعلموا أنه ليس من الحكمة أن كل شيء تفعله الدولة يكون بين أيدي الناس، هناك أشياء تدبرها الدولة قد يكون ظاهرها للبسطاء من الناس قد يكون ظاهرها غير صحيح، لكن عند العارفين بالأسباب والنتائج يكون صحيحًا أليس النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية راجعه من راجعه من الصحابة وهم أكبر العقول ولم يعلموا النتيجة؟!! وأنا لست أريد أن ألحق حكام الأمة الإسلامية اليوم بالرسول عليه الصلاة والسلام من حيث النصر للأمة والإرشاد والرشاد؟ لا، لكني أقول: إن مسائل الدولة مسائل خاصة بأناس معينين ليس لكل أحد.

فأنا أنصحك أنت وأطلب منك أن تؤدي هذه النصيحة إلى كل من تكلموا في هذه الأمور أن يشتغلوا بما هو أهم، ويسألوا الله التوفيق للدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت