إذا فعل الإنسان محظورًا في الإحرام وهو لا يدري أنه محظور يحسب أنه لا بأس به، مثل: أن يغطي رأسه؛ فيظن أنه إذا خاف من الحر جاز له أن يغطي رأسه فلا شيء عليه؛ فليس عليه إثم ولا فدية.
وكذلك لو نسي فغطى رأسه أو تطيب ناسيًا فليس عليه إثم ولا فدية، لقول الله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] فقال الله: (قد فعلت) .
وإن فعل هذا متعمدًا لكنه معذور؛ كرجل مريض يحتاج إلى لبس القميص فلبسه فليس عليه إثم، لكن عليه الفدية، كما قال أهل العلم، والدليل على هذا قول الله تعالى في الرأس: {وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة:196] وبهذا نعرف أن فاعل المحظورات ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يفعلها لحاجته إليها، فهذا ليس عليه إثم ولكن عليه الفدية، أو الكفارة.
القسم الثاني: أن يفعلها ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا، فهذا ليس عليه شيء، لا إثم ولا فدية، ولكن متى زال عذره وجب عليه التخلي، فإذا كان ناسيًا فإنه متى ذكر يجب عليه أن يتخلى عن المحظور، وإذا كان جاهلًا فمتى علم وجب عليه أن يتخلى عن المحظور.
القسم الثالث: أن يفعلها لا لحاجة ولا لعذر من جهل أو نسيان أو إكراه، فهذا آثم وعليه الفدية فيما تجب فيه الفدية.
ونقتصر على هذا في محظورات الإحرام.