السؤالفضيلة الشيخ! ما هو الضابط في الشرك الأكبر وما هو الضابط في الشرك الأصغر؟ وهل تعتبر المعاصي من الشرك، علمًا بأنه يغلب عليه حب الشهوة وحب المعصية على حب الله؟
الجوابالضابط في الشرك الأكبر أنه ما أخرج من الملة، وهذا يرجع على أنك إذا وجدت حديثًا ما أن هذا شرك، انظر إلى قواعد الشريعة بالنصوص الأخرى فإن كان مثله يخرج من الملة فهو شركٌ أكبر، وإن كان لا يخرج فهو شركٌ أصغر.
إذًا لا بد إذا جاءت النصوص بأن هذا شرك أن نعيد هذا النص إلى القواعد العامة للشريعة، إذا وردت النصوص بالشرك، ولكنه بمقتضى القواعد العامة للشريعة لا يخرج من الإسلام، فهو شركٌ أصغر، مثل قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) .
أما بالنسبة لجعل المعاصي كلها شركًا فهذا نعم، بالمعنى العام؛ لأن المعاصي إنما تصدر عن هوى، وقد سمى الله تعالى من اتبع هواه متخذًا له إلهًا، فقال: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ} [الجاثية:23] إذًا عندنا ثلاثة أشياء: الإطار العام: وهو أن كل معصية فهي نوعٌ من الشرك؛ لأنها صادرة عن الهوى، وقد جعل الله تعالى من اتخذ هواه إلهًا جعله متخذًا له إلهًا.
الثاني: الشرك إذا أطلق، فهل نحمله على الشرك الأكبر أم الشرك الأصغر؟ نقول: ننظر إلى القواعد العامة في الشريعة إن اقتضى أن يكون خارجًا عن الإسلام فهو أكبر وإلا فلا.