السؤالفضيلة الشيخ: سؤالي يتكون من شقين: الأول: هو أن بعض الناس يقولون: لا نقدم التاريخ الميلادي على التاريخ الهجري من أجل الموالاة والمناصرة، ولكن التاريخ الميلادي أضبط من التقويم الهجري من ناحية يرونها، ويقولون: إن أغلب الدول تستخدم هذا التقويم؛ فلم نشذ ونخالفهم؟
الجوابالواقع أن التوقيت بالأهلة هو الأصل لكل البشر، هذا هو الأصل، اقرأ قول الله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة:189] للناس كلهم، واقرأ قول الله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة:36] فما هذه الأشهر؟ الأشهر بالهلالية، ولهذا فسرها النبي عليه الصلاة والسلام أعني الأربعة، بأنها: رجب مضر، وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، هذا هو الأصل، وهذه الشهور التي بين أيدي الناس الآن شهور وهمية، ليست مبنية على أساس، ولو كانت بروجًا لكان لها أساس، البروج واضحة في السماء ومعروفة نجومها وأوقاتها، لكن هذه الوهمية ما لها أساس إطلاقًا بدليل بعضها يكون ثمانية وعشرين، وبعضها يكون واحدًا وثلاثين، ليست مبنية على الأصل.
لكن إذا ابتلينا وصار لابد من ذكر التاريخ الميلادي، فلماذا نعدل عن التاريخ الهجري العربي الشرعي إلى هذا التاريخ الوهمي الذي ليس له أساس؟! بالإمكان جدًا أن نؤرخ بالتاريخ العربي ثم نقول: الموافق كذا، نظرًا إلى أن كثيرًا من البلاد الإسلامية لما استعمرها الكفار حولوا التاريخ إلى تاريخهم استعبادًا واستذلالًا للشعوب.
فنقول: إذا ابتلينا وصار لابد أن نذكر التاريخ الميلادي فليكن أولًا بالعربي الهجري الشرعي ثم نقول: الموافق كذا.
السائل: الشق الثاني من السؤال: وهو أن بعض الشركات تقول: نحن لا نستخدم هذا التاريخ الميلادي لأجل الموالاة ولكن الشركات العالمية التي نتعامل معها تعمل بهذا التاريخ، فلابد من أن نتعامل بهذا التقويم وإلا ففيه ضرر علينا من ناحية المواعيد والتسليم والصادر والوارد وما إلى ذلك فما الحكم؟ الجواب: الحكم سهل ألا يمكن أن نجمع بينهما تقول: اتفقت أنا وفلان على كذا وكذا في يوم الأحد الموافق كذا من الشهر الشرعي العربي، ثم تذكر الميلادي، هل هو يمكن؟ السائل: بلى، ممكن.