فهرس الكتاب

الصفحة 4102 من 6569

الرد على من يقول: تفرق المسلمين أمر لابد منه

السؤالبعض الناس يقولون: تفرق المسلمين أمر لابد منه، ويستدلون بقول الله تعالى: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود:118-119] أن يكون لام التعليل، الله سبحانه وتعالى خلقهم على هذه، هل هذا صحيح؟

الجوابهذا غلط عظيم، الأصل في المسلمين الاجتماع وعدم التفرق، كما قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى:13] وقال تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران:105] وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام:159] هذا هو الأصل، أما استدلاله بالآية، فإن الله تعالى يقول: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} [هود:118] الناس عمومًا، لو شاء الله لجمعهم على الهدى فكانوا أمة واحدة {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [هود:118-119] فإنهم لا يختلفون، وهل المسلمون ممن رحم الله؟ الجواب: نعم.

إذًا فلن يكون بينهم اختلاف، وأما قوله: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود:119] فهو تعليل للناس عمومًا، أي: ومن أجل هذا الاختلاف خلقهم، لولا هذا الاختلاف لم تجد النار أحدًا، ولكان خلق النار ما منه فائدة، والله عز وجل قال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [التغابن:2] .

هذه المقالة غلط، لكن لا شك أن الناس يختلفون في العلم، يختلفون في الفهم ويختلفون في التقوى، فإذا اختلفوا في هذا لابد أن يختلف رأيهم، لكن هل اختلاف الرأي بأن يقول هذا الرجل: الوضوء من لحم الإبل واجب، وهذا يقول: ليس بواجب، هل هذا يؤدي إلى اختلاف القلوب؟ يجب ألا يؤدي إلى اختلاف القلوب، لكن مشكلتنا الآن أن كثيرًا من الناس إذا خالفته في مثل هذه الأمور خالفك بقلبه، حتى في الأمور التي دون ذلك، تجده -مثلًا- يكرهك إذا كنت تقدم ركبتيك قبل يديك في السجود؛ لأنه يرى أنك تقدم اليدين، مع أن القول الراجح هو تقديم الركبتين، كذلك -أيضًا- يكرهك إذا جعلت يديك على صدرك في حال القيام بعد الركوع؛ لأنه يرى أنها لا تجعل، مع أن الصحيح أنها تجعل، مع أن المسألة كلها اجتهادية وفيها مساغ للاجتهاد، والواجب أنك إذا خالفك إنسان لمقتضى الدليل عنده، الواجب أن تزداد محبتك له، أي: كونه خالفك وهو يعلم أنك تكره أن يخالفك من أجل قيام الدليل عنده، يدل على تمسكه بما يراه دليلًا، وهذا مما يوجب زيادة المحبة لهذا الرجل، هكذا الحق، أما أن أتخذ من مثل هذا الخلاف عداوة وبغضاء فهذا لا شك أنه منهي عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت