قال تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} [النبأ:31] المتقون هم الذين اتقوا عقاب الله، وذلك بفعل أوامر الله واجتناب نواهيه، أحيانًا يأمر الله بتقواه، وأحيانًا يأمر بتقوى يوم الحساب، وأحيانًا يأمر بتقوى النار، قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ} [آل عمران:130-131] فجمع بين الأمر بتقواه والأمر بتقوى النار، وقال تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة:281] فأمر بتقوى يوم الحساب.
وكل هذا يدور على معنى واحد، وهو أن يتقي الإنسان محارم ربه، فيقوم بطاعته وينتهي عن معصيته.
فالمتقون هم الذين قاموا بأوامر الله، واجتنبوا نواهيه، هؤلاء لهم مفازًا، والمفاز هو: مكان الفوز وزمان الفوز أيضًا، فهم فائزون في أمكنتهم وفائزون في أيامهم.
يقول عز وجل: {حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا} [النبأ:32] هذا نوع المفاز، حدائق، أي: بساتين عظيمة الأشجار، منوعة الأشجار، {وَأَعْنَابًا} [النبأ:32] جمع عنب، وهي من جملة الحدائق لكنه خصها بالذكر.